لمتنا الحلوة

مدة قراءة المادة : 3 دقائق .
لَمتنا الحلوة


سأفتح عينايَ بعد قليل لأرى أمامي كل من أحب.
 
إنه يوم البهجة ولَمِّ الشمل.
 
سألعب مع جدي وجدتي.
 
وأرى أعمامي وعماتي وأخوالي وخالاتي.
 
أركُض وأمرَح مع الصغار، وندور على الكبار.
 
تملأ السعادة أرجاء بيتي، وتمتلئ بالعيدية جيوب حقيبتي.
 
أتخيل ألوان البالونات، وأطباق الطعام، وضحكات الأطفال.
 
إنه يوم العيد، يوم الفرحة والسرور، والصلاة والتكبير.
 
وعندما فتحت عيني ما وجدت إلا الذكريات؛ فقد مرت الأيام والأعوام، وكادت تختفي تلك الصلات.
 
أين لمتنا الحلوة، واجتماع العائلة؟ أين البر والصلة؟ صار الكل حبيس الجدران، يدور في رحاه، شغلته هموم الدنيا وأعباء الحياة.
 
علينا ألا ننسى - مهما انشغلنا - صلة الأرحام ووصل الأقارب، خاصةً في يوم العيد؛ فقطيعة الرحم من كبائر الذنوب؛ قال تعالى: ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ﴾ [محمد: 22، 23].
 
وصلة الرحم سببٌ لبركة العمر وبركة الرزق؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من سره أن يُبسط له في رزقه، أو يُنسأ له في أثره، فليصل رحمه))[1].
 
والعيد أجملُ مناسبة يتقرب فيها المسلم لربه بصلة الرحم؛ ابتغاء مرضاته وعظيم ثوابه، والتزاور مشروع في الإسلام، والتزاور في العيد يقوي الصلة، ويزيل الشحناء، ويقطع التدابر، ويؤلف بين القلوب، فهذه دعوة للتصالح والتآخي وإصلاح ذات البين.
 
هيا نتفقد أرحامنا في هذه الأيام المباركة؛ أيام العيد - بالزيارة والصلة والسؤال ولو برسالة أو مكالمة، تزيل ما علق في النفوس، وتدحر الشيطان، وتفتح أبواب الخير.
 
عن جبير بن نفير، قال: ((كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد، يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنكم))[2].
 
اللهم اجمع شملنا، وأصلِح ذات بيننا، واجعل خيرَ أيامنا يوم نلقاك.



[1] أخرجه البخاري (2067)، ومسلم (2557) باختلاف يسير.



[2] حسَّن إسنادَه ابن حجر في ((فتح الباري)) (2/ 517)، وصحَّح إسنادَه الألباني في ((تمام المنة)) (354).

شارك المقال

مشكاة أسفل ٢
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت