الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا شك أن صبر الزوجة على أذى أهل زوجها وتغاضيها عن مساوئهم وإكرامها إياهم من حسن عشرة زوجها وإكرامه، وهو أولى من مناوأتهم ومجازاتهم على سيئهم بمثلها...
ولكن القطيعة تنتفي بالسلام والاتصال الهاتفي والزيارة في المناسبات ونحوها. ولا تجب زيارتهم في كل أسبوع ولا كل شهر، وإنما المحرم هو القطيعة والهجر، وبناء عليه فلا نرى أن تلك المرأة قاطعة لرحم زوجها لأنها تصلهم في المناسبات وغيرها.
وأما عدم زواج بناتها مع ما ذكرت عنهم من الخلق والدين ممن تقدموا إليهم فلعل الله ادخرهم لما هو خير لهم وأفضل. قال الله تعالى: وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.
ولايلزم أن يكون سبب تأخرهم عن الزواج ماذكرت، بل ولو كان قطيعة لما تعين أن يكون تأخير زواج البنات المذكور عقوبة عليه. هذا مع التنبيه إلى أن شؤم المعصية قد يتعدى، وأن المرء قد يحرم الرزق بسبب الذنب. وانظري الفتاوى ذات الأرقام التالية: 43714، 23793 21858 60257 64686
والله أعلم.