الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يجوز للابن الإقدام على الزواج من فتاة لا يرتضيها والداه، وخاصة إن لم تكن مرضية في دينها وخلقها، لأن طاعته لوالديه فرض عليه، وزواجه من هذه الفتاة بعينها ليس فرضا عليه، والفرض هو المقدم كما بينا بالفتوى رقم: 6563.
فالذي ننصحكم به إن كانت الفتاة غير مرضية في دينها أو خلقها هو التلطف به، ومحاولة إقناعه بالبحث عن غيرها، وإظهار حرصكم على مصلحته، أما إن كانت مرضية، فنصيحتكم أن لا تحولوا بينه وبين الزواج منها خاصة وأن قلبه متعلق بها، فإذا لم تأذنوا له فربما أوقعه ذلك في مثل هذا العقوق الذي ذكرت عنه، وهو كونه يصرخ في وجهك، وربما أتى معها الحرام. ونضيف هنا أمرا وهو أن الفقهاء قد أجازوا للولد مخالفة والديه والزواج من غير رضاهما إذا تعلق قلبه بالفتاة، وخشي على نفسه الوقوع معها في الفاحشة إن لم يتزوجها، وراجعي في هذا الفتوى رقم: 114506.
وننبه إلى أن فارق السن بين الزوجين، أو فارق التأهيل العلمي، أو فساد عائلة الفتاة لا يشين الفتاة، فالمهم أن تكون هي ذات دين وخلق. ثم إن فارق السن بين ابنك وبين هذه الفتاة ليس كبيرا إضافة إلى أنه قريب منها في التأهيل العلمي، وربما صار مثلها مستقبلا أو تفوق عليها.
والله أعلم.