الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فصحة تصرف الوالدة في جميع هذا البيت مبني على صحة تملكها له، وصحة تملكها له مبني على صحة هبته لها من زوجها. فإن كان الوالد قد وهبها قطعة الأرض هبة صحيحة ناجزة ترتب عليها رفع يده عنها، وصحة تصرف الوالدة فيها تصرف المالك . ثم بعد ذلك قامت الوالدة ببناء البيت من القرض العقاري، وإن كانت قد سددته مما يعطيها زوجها للنفقة ما دام ذلك بعلمه، أو مما تبرع به زوجها. فإذا كان الأمر كذلك فالبيت بيتها في حياة زوجها وبعد مماته.
وأما إذا كانت الأرض ملكا للوالد، وإنما قام بتسجيله باسم زوجته تطييبا لخاطرها أو نحو ذلك من الأغراض، لا لغرض التمليك، ثم قام الوالد ببناء المسكن عن طريق القرض الذي أخذته زوجته وقام هو بسداد أقساطه. ثم لما تم البناء صرح بهبته لزوجته، فينظر في ذلك، فإن كان ذلك بغرض تمليكها البيت بعد وفاته لا في الحال، فهذه في حقيقتها وصية، وهي باطلة لأنها وصية لوارث. وإن كان نجَّز الهبة، فقد اختلف أهل العلم في صحة هبة الزوج لزوجته دار سكناه، وممن قال بصحتها كالشافعية من يشترط خلو البيت من أمتعة غير الموهوب له. وراجعي أقوالهم في الفتوى رقم: 114780. ولمزيد الفائدة راجعي الفتوى رقم: 61985.
والخلاصة أن ما كان ملكا للوالد في حياته لا ينتقل إلى الوالدة إلا إذا توفرت شروط صحة هبته، وما عدا ذلك فهو باق على ملكه ينتقل إلى جميع ورثته من بعده بحسب أنصبتهم. وراجعي للفائدة الفتويين: 52512، 99172.
والله أعلم.