الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهدئ من روعك أيها الأخ الكريم، واعلم أننا نبذل وسعنا في تحري الحق ـ إن شاء الله ـ ونحاول ما أمكننا أن نفتي بما نراه دين الله وشرعه سواء كان القول الذي نتبناه موافقا للقول الأغلظ أو للقول الأخف، ولن يثنينا عن طريقتنا هذه من تحري الدليل والفتيا بما قام عليه البرهان ما أمكن اتهامنا من قبل البعض بأننا نقصد إلى التشديد أو عكس ذلك، فنحن نتحرى في أن نفتي بما يبرئ ساحتنا بين يدي الله تعالى سواء وافقت فتوانا هوى المستفتين أو خالفته، ثم لا نلزم أحدا باتباع ما نقول فمن رأى الحق في خلاف ما نفتي به أو قلد غيرنا من الثقات فهو في سعة، والشريعة لا تخلو مما فيه مشقة وكلفة فليست هي جارية على أهواء العباد، ولهذه المعاني التي أجملناها هنا مزيد بسط تجده في الفتوى رقم: 168723.
والظاهر أنك لم تستقرئ فتاوانا استقراء جيدا، وإلا فنحن نذكر خلاف العلماء المعتبر في عامة مسائل النزاع، والمسألتان اللتان مثلت بهما قد ذكرنا في فتاوى كثيرة خلاف العلماء فيهما وما لكل من الدليل، وانظر مثلا في مسألة نجاسة الخمر الفتويين رقم: 23146، ورقم: 112455.
وفي مسألة حدود عورة الرجل انظر الفتوى رقم: 136812، وما فيها من إحالات.
ونحن في كلا المسألتين نتبع قول الجمهور مع كوننا نحكي الخلاف ونقرره بدليله وننصر ما نصره بالبرهان والحجة فأي تثريب علينا وأي لوم إذا، ولئن اتهمنا بالتنفير، فهل يرمى بهذه التهمة أئمة الإسلام الكبار من الذين نأخذ بأقوالهم؟ فهون عليك أيها الأخ الكريم واحرص على التمسك بالشرع وما قام عليه الدليل سواء كان مع من يفتي بالرخصة أو كان مع من يفتي بالعزيمة، ولبيان ما يلزم العامي عند اختلاف الفتوى عليه انظر الفتوى رقم: 120640.
والله أعلم.