الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد بينا حدود نظر الخاطب إلى مخطوبته في الفتوى رقم: 5814، وذكرنا فيها أن له تكرار النظر حتى يحصل له المقصود، فإن حصل وجب عليه أن يكف عن النظر إليها، لأنها ما زالت أجنبية عليه حتى يعقد عليها عقداً صحيحاً، وإنما أبيح له النظر إليها للحاجة فيتقيد بها.
وإذا كان مقصود النظر إليها لم يحصل لك بما كنت تفعله قبل خطبتها، لكونه نظرا سريعا خاطفا وتريد النظر إليها عند الخطبة ليطمئن قلبك: فلا حرج عليك، ففي المسند وسنن الترمذي عن المغيرة بن شعبة قال: خطبت امرأة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنظرت إليها؟ قلت: لا، فقال: انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما.
وأما لو كان مقصود النظر قد حصل لك بما كنت تفعله قبل: فليس لك فعله عند الخطبة، فإنما أبيح النظر للخاطب للحاجة ويقتصر على محلها، وحيث زالت الحاجة رجع الحكم إلى أصله، وهو المنع، وأما كونك لا تنظر إليها بشهوة: فإن ذلك لا يبيح لك تعمد النظر إليها أو إلى غيرها، وانظر حكم تعمد النظر إلى النساء الأجنبيات دون شهوة في الفتوى رقم: 132452.
والله أعلم.