الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا حق لكم في منع أبيكم من التزوج، وكل ما ذكرتم من الأسباب ليس مسوّغًا لمنعه من الزواج، بل الواجب عليكم إعانته على الزواج إن استطعتم؛ وانظري الفتوى رقم: 53116.
وإذا منعتموه من الزواج، فتأذى من ذلك، فقد عققتموه، والعقوق من أكبر الكبائر.
قال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر: كَمَا يُعْلَمُ مِنْ ضَابِطِ الْعُقُوقِ الَّذِي هُوَ كَبِيرَةٌ، وَهُوَ أَنْ يَحْصُلَ مِنْهُ لَهُمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا إيذَاءٌ لَيْسَ بِالْهَيِّنِ، أَيْ عُرْفًا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْمُتَأَذِّي.
أما بخصوص النفقة على البنات، فالواجب على الأب الموسر أن ينفق على بناته حتى يستغنين بمال، أو زوج؛ وراجعي الفتوى رقم: 25339.
فإن كانت البنت التي لم تتزوج محتاجة للنفقة، فعلى أبيكم أن ينفق عليها حتى تتزوج.
وأما إن كانت مستغنية بمال، فلا يجب على أبيكم أن ينفق عليها.
والواجب عليكم بر أبيكم، والإحسان إليه؛ فإنّ حقه عظيم، وبره من أعظم أسباب رضوان الله، ودخول الجنة، فعن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع هذا الباب، أو احفظه. رواه ابن ماجه، والترمذي.
والله أعلم.