عنوان الفتوى: من غُشّ فليس له إلزام من غشه بزيادة مقابل تأخر الحق

2014-06-15 00:00:00
اشترينا قطعة أرض شراكة ـ خمس أشخاص ـ فكانت 3 قراريط لي، ولأحد أقربائي 3 قراريط أيضًا، ومعنا ثلاثة أشخاص نصيبهم 6 قراريط، وكان المسؤول عن الشراء قريبي، واكتشفت بعد مرور 4 سنوات تقريبًا أن قريبي كان قد أخذ مني سعرًا أعلى من سعر الشراء بحوالي 20% زيادة على السعر الحقيقي، علمًا بأننا كنا شركاء في شراء هذه القطعة معًا ،واشترطنا شراءها مناصفة من البائع دون أي زيادة، وعندما علمت بذلك من البائع الأصلي الذي كان قد باع له، واجهته فاعترف لي بذلك، فطلبت منه فرق السعر، وحاسبته على أن هذا الفرق كان يساوي شراء حوالي نصف قيراط، فكان فرق السعر 30 ألفًا مثلًا منذ أربع سنوات، ومن ثم فسعر نصف القيراط اليوم يختلف عن سعر الشراء فهو يباع اليوم بنحو 45 ألفًا، والأسئلة هي: 1ـ هل لي شرعًا أن أطلب منه دفع 45 ألفًا كلها على اعتبار السعر الحالي لنصف القيراط؟ 2ـ لو كان ذلك غير جائز شرعًا، واتفقنا على أن يعطيني سعرًا وسطًا بين 30 ألفًا و45 ألفًا تحت أي مسمى، فهو سبب تأخير المال، وتعطيلها كل هذه المدة دون وجه حق، أو كدفعه حقًّا كعقاب له على هذ الفعلة غير السوية أو... وبالفعل وافق على ذلك، وتراضينا فيما بيننا، وتسامحنا، وأحلّ كل منا الآخر، فهل هذه المعاملة جائزة؟ 3ـ ما موقفي من الأشخاص الثلاثة الآخرين؟ وهل أكون آثمًا إن لم أبلغهم بذلك التلاعب ليطلبوا حقوقهم منه؟ أم لا دخل لي في ذلك؟ علمًا بأنه اشترط عليّ وأخذ عهدًا مني ألا أبلغ الزملاء بذلك كي يعطيني فرق السعر، مدعيًا أنه لا حقوق لهم عنده، وأنهم اشتروا منه شخصيًا، وليس من البائع الأصلي، ومن حقه المتاجرة عليهم بما يشاء، وأنهم قد ارتضوا ذلك بخلافي أنا والذي اشتريت معه من المالك الأصلي مباشرة، فهل أعتمد على كلامه هذا؟ أم لا أصدقه، وأبلغهم على افتراض أنه يكذب، كما كذب عليّ قبل ذلك؟. 4ـ اشترى شخص سادس قيراطًا من أحد الشركاء، ثم باعه بعد مدة لشخص سابع، فمن أحق منهم بفرق السعر؟ وهل هو الخامس أو من بعده؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فقد تضمن سؤالك أمورًا نجيب عنها في النقاط التالية:

1ـ لا يجوز لقريبك ما فعله من غشك، وأخذ الزيادة لنفسه، وعليه ردها إليك كما هي، وليس لك إلزامه بزيادة مقابل تأخر الحق، أو تعزيرًا له على الكذب، أو غيره، وعليه، فلو كان الفارق الذي أخذه هو 30 ألفًا ـ كما ذكرت ـ فليرد إليك ثلاثين ألفًا، وما زاد عن ذلك مما دفعه إليك تحت التهديد، والإلجاء حتى لا تفضحه، وتتحدث للشركاء، أو غيرهم بما حصل منه يلزمك رده إليه، إلا أن تطيب نفسه به، ويعطيه دون ضغط منك، فلا حرج في قبوله منه حينئذ، وانظر الفتوى رقم: 129700.

2ـ باقي الشركاء إن كانت معاملته معهم كما ذكر من أنه باعهم الأرض بما اتفقوا عليه من ثمن، ولم يكن وكيلًا عنهم في الشراء فليس بظالم لهم، لو كان قد باعها لهم بربح، وإذا كنت لا تعلم خلاف ذلك فليس عليك إخبارهم بأصل السعر الذي اشترى به الأرض من البائع الأول، وأما لو كنت تعلم أنه كان وكيلًا عنهم وفعل بهم مثل ما فعل بك، فلا بد من نصحه ليرد إليهم ما أخذه منهم بغير حق، ولو بطرق غير مباشرة، فإن أبى ذلك هدد بإبلاغهم، فإن تمادى فلا بد من إعلامهم ليستخلصوا منه حقهم، وانظر الفتويين رقم: 179373، ورقم: 66432.

3ـ إن ثبت لأصحاب القراريط الباقية حق على قريبك، فهو لهم، لا لمن باعه أحدهم نصيبه، أو بعض نصيبه إن كان البيع مساومة، وإذا كان كذلك فالحق للخامس لا لمن بعده.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت