الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فقد ندب الشرع لرؤية المرأة المراد خطبتها؛ لكون هذا أدعى للوئام، والوفاق، وسبق أن بينا ذلك في الفتوى رقم: 2729، والفتوى رقم: 5814.
وقد ذكرت أن هذه الفتاة متدينة، وكذلك أسرتها، وأنها قريبتك، وهذا أمر طيب، ومما يعين على استقرار الحياة الزوجية، وحسن تربية الأولاد، وتقوية المودة في القربى.
فإن كانت هذه الفتاة مقبولة في الجملة، بمعنى أنها ليست على صورة منفرة، فادفع عنك هذه الهواجس، واقدم على إتمام الزواج بعد استخارة الله عز وجل، فإن كان في زواجك منها خير، وفقك إليه، وإلا صرفك عنه، وراجع في الاستخارة الفتوى رقم: 19333، ورقم: 123457.
وإن خشيت أن لا تدوم الحياة الزوجية معها، ففسخ الخطبة أهون، وأقل أثرًا من أن يتم الزواج، ويكون بعده الطلاق، ولا تكون ظالمًا لها بفسخ الخطبة؛ فإنها مواعدة بين الطرفين، يحق لأي منهما فسخها متى شاء، وراجع الفتوى رقم: 18857.
والمخطوبة أجنبية عن خاطبها حتى يتم العقد له عليها العقد الشرعي، فلا تجوز المحادثة بينهما، ونحوها، قال الشيخ ابن عثيمين في فتاوى نور على الدرب: المخطوبة أجنبيةٌ من الخاطب، لا فرق بينها وبين من لم تكن خطيبة حتى يعقد عليها.
وعلى هذا؛ فلا يجوز للخاطب أن يتحدث مع المخطوبة، أو أن يتصل بها إلا بالقدر الذي أباحه الشرع ... ولا يحل، يقول بعض الخاطبين: إنني أحدثها من أجل أن أفهم عن حالها، وأفهمها عن حالي. فيقال: ما دمت قد أقدمت على الخطبة، فإنك لم تقدم إلا وقد عرفت الشيء الكثير من حالها، ولم تقبل هي إلا وقد عرفت الشيء الكثير عن حالك، فلا حاجة إلى المكالمة بالهاتف، والغالب أن المكالمة بالهاتف للخطيبة لا تخلو من شهوةٍ، أو تمتع شهوة، يعني شهوة جنسية، أو تمتع، يعني تلذذ بمخاطبتها، أو مكالمتها، وهي لا تحل له الآن حتى يتمتع بمخاطبتها، أو يتلذذ. اهـ.
والله أعلم.