الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فإن مجرد الضحك من الطرائف التي يحتمل أن يقصد بها الاستهزاء بشيء من شرائع الدين، أو إرسالها إلى الآخرين، ليس كفرًا بمجرده، إلا أن يفعل المرء ذلك عالمًا بأن في الطرائف استهزاء بالدين، ويكون ضحكه منها، وإرساله لها عن رضا بها، وإقرار لها، كما بيناه في الفتوى رقم: 312157.
فما ذكرت في سؤالك أنك تشك أنك فعلته ليس ردة عن الدين.
ويحسن التنبيه إلى أن بعض الناس يلج الشيطان عليه من باب الردة؛ فيوسوس له بوقوعه في الكفر والردة، ويتسلط عليه بذلك، ويسومه سوء العذاب، وعلاج من ابتلي بهذا هو في الإعراض عن الوساوس، وعدم الالتفات إليها، وراجع في هذا الفتوى رقم: 164015.
وأما حكم من تكررت منه الردة: فإنه إن تاب صادقًا فتوبته مقبولة فيما بينه وبين الله سبحانه باتفاق العلماء؛ جاء في لوامع الأنوار البهية -في كلامه عمن تكررت ردته، ونحوه، كالملحد-: فمن صدق منهم في توبته قبلت باطنًا، ونفعه ذلك بلا خلاف، كما ذكره الإمام ابن عقيل، وموفق الدين ابن قدامة، وغيرهما. اهـ. وانظر الفتوى رقم: 185661.
والله أعلم.