الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالأصل أن الأب يسوي بين أبنائه في الهبة دون تمييز ما لم يوجد موجب شرعي لذلك، وإن حصل ذلك فالجمهور على صحة الهبة، وإن كان الإقدام على ذلك مكروها أو محرما على خلاف بين أهل العلم في ذلك، كما هو مبين في الفتوى رقم: 6242.
وعلى كل؛ فإن كان أبوك كتب ما له باسمك على سبيل الهبة وهو في حال يصح منه ذلك وحزت هذا المال حوزا شرعيا بأن رفع يده عنه ووضعت أنت يدك عليه إن كنت رشيدة أو أشهد على الهبة وتصرف فيه لمصلحتك بإشهاد أيضا إن كنت صغيرة أو سفيهة فإن جميع هذا المال أصبح لك وحدك دون بقية الورثة، ويعد ما أعطيت لأخواتك من ذلك هو مجرد هبة منك وليس نصيبا من التركة.
أما إن كان الأب كتب ذلك وهو في حال لا تصح منه الهبة أو كانت الهبة غير مستوفية شروط الصحة فالمال ملك لجميع الورثة كل بحسب نصيبه، وبالتالي؛ فلا يجوز لك أخذ ما زاد على نصيبك من هذا المال، وإن حصل ذلك فالواجب عليك رده إلا أن يتنازل أصحابه لك عنه. وانظري الفتوى رقم: 19365.
وإياك ثم إياك أن يحملك الخجل أو الخوف من كلام الناس على الاحتفاظ بما أخذت من المال دون علم ورضى بقية الورثة إن كانت الهبة لم تتم على نحو ما قدمنا، فبادري بإرجاع الحقوق إلى أهلها واستحليهم من تأخيرها عنهم وانتفاعك بها، ولا يلزم أن ترديها لهم على أنك كنت تعديت عليها من حقهم، بل أرجعيها بأي وسيلة تبرأ بها ذمتك.
وننبه إلى أنه إذا تقرر أن المال تركة فلا بد أن يقسم وفقا لكتاب الله تعالى وإن كان ذلك مخالفا لما كانت تريد أمك أو أبوك، وفي تلك الحالة عليكم بمراجعة المحاكم الشرعية عندكم لحصر الورثة وإعطاء كل ذي حق حقه.
والله أعلم.