عنوان الفتوى: التمسك بالزوجة المريضة والسعي في علاجها
أنا شاب أبلغ من العمر حوالي ثلاثين عاماً، تزوجت منذ تسعة أشهر تقريباً، وقد أُصيبت زوجتي خلال الشهر الثاني من تاريخ الزواج بمرض الصرع، ووفقاً لإفادتها وإفادة أهلها أنهم لم يكن لديهم سابق علم بهذا المرض، وقد نصحتنا الطبيبة المعالجة بعدم الحمل خلال العامين القادمين حتى تستقر الحالة أكثر ويتم التعرف على ظروف المرض بشكل أفضل، ومن جهة أخرى، فقد أفادتنا الطبيبة أن أدوية الصرع التي تتعاطها زوجتي قد تؤثر على الجنين في حالة الحمل وتصيبه بالتشوهات، بالرغم من أن هناك دواءا مضادا يحمي الجنين من هذه التشوهات وهو حمض الفوليك، إلا أن هناك احتمالات محدودة يتأثر فيها الجنين حتى مع استعمال الأم لدواء حمض الفوليك هذا. ومن جهة أخرى، هناك احتمالات محدودة أخرى بكون المرض وراثياً ينتقل إلى الأبناء من أمهم. سؤالي الآن هو في ظل الظروف المتقدم ذكرها، ماذا عليَّ أن أفعل وماذا يحق لي أن أفعل؟، أي هل أتمسك بزوجتي وأستمر معها مع أخذ المخاطرة بمباشرة أسباب الحمل في ظل هذه الاحتمالات المحدودة؟، أم أنفصل عنها، درءاً للمخاطرة بإنجاب أطفال قد يكون أحد منهم حاملا للمرض، أو أن الأبناء حتى ولو كانوا أصحاء يعابون مستقبلا بأمهم المريضة فيصعب عليهم الزواج وغيرهم يعلمون أن أمهم مريضة بالصرع أو كانت مريضة بالصرع. فملخص ما أود قوله هو أن أمر شفائها من المرض وتشوه الجنين في حالة الحمل وإصابة الأبناء بالمرض وراثياً، كلها أمور مبنية على احتمالات محدودة ولكنها بالنسبة لي ولعائلتي مقلقة جداً، ولا أظنني أستطيع تجاهل هذه الاحتمالات مهما كانت محدودة، وستظل تشغل بالي وتقلقه لفترة طويلة وسأظل دائما أنتظر في المستقبل حدوث شيء قد يحدث وقد لا يحدث. فالرجاء منكم أفيدوني من حيث موقفي من الناحية الشرعية وكيف أتصرف؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يلزمك شيء مما ذكرت شرعا لا التمسك بالزوجة ولا الانفصال عنها، والأولى والذي ننصحك به هو الصبر على زوجتك ومعالجتها لأن ذلك من حسن العشرة والوفاء.
وإن أمكنك الزواج بثانية معها فلا حرج، وجملة ما ذكرت من الاحتمالات غير مقطوع به فلا ينبغي أن يكون سببا في الفرقة وقطعا للعصمة.
والله أعلم.