عنوان الفتوى: استخر الله وامض في إتمام أمر الزواج
تعرفت على فتاة طيبة الخلق عن طريق أحد أساتذة الجامعة الذي كان يعرف سلوكها بطبيعة حاله أستاذاً لها، قام بترشيحها لي بعد أن مدح أخلاقها لي، وبالفعل قمت برؤية هذه الفتاة بالجامعة بعد أن سألها الأستاذ عن رأيها بالزواج أم أنها مرتبطة وبعد التبين من أنها ليست مخطوبة حددنا ميعاد المقابلة الأولى بعلم والدها بهذه الزيارة بالجامعة، تحدثت مع الفتاة وحدث القبول والحمد لله بعد الزيارة الأولى بعد أن علمت أنها والحمد لله تؤدي العبادات كالصلاة وصوم النوافل وغيرها، وبسؤالي لها أكدت لي ذلك... بعدها طلبت الفتاة أن تراني ثانية بعد الزيارة الأولى بيومين أو ثلاث وبعد أن أديت صلاة الإستخارة وافقت على أن أرى الفتاة ثانية بعد أن أبلغني صديقي الجامعي أن هناك بعض الأشياء تود الفتاة أن تبلغك بها قبل أن يحدث ارتباط، وبالفعل وفى هذه الزيارة الثانية وجدت الفتاة تصارحني بأمر خطبتها من قبل والتي لم تستمر لمدة أسبوع، طلبت منها معرفة السبب فوجدت أن الرفض من قبل الفتاة لأن والدة خاطبها السابق قامت بنزع حجابها ولكن أمام أخي خاطبها لتطمئن على وضع الفتاة، ومن هنا أنهت الفتاة أمر الخطبة بسبب تلك الحادثة، أعجبنى سماع هذا الكلام منها وزادني ثقة بأنها فتاة غيورة على تعاليم دينها والحمد لله. وبعد هذه الزيارة بحوالى 5 أيام طلبت الفتاة أن تراني للمرة الثالثة ولكن فى وجود أختها التي تصغرها بقليل ولكن هذه المرة لكي تبلغني أن هناك خلافا ماديا بين والدتها وأبيها بسبب سفره الدائم وأن والدتها لم تقوى فى عام من الأعوام على تدبير شؤون أولادها، حيث انفصل أبواها بلا طلاق، فوالدها يعيش بعد أن قضى ما يقرب من 17 عاما فى الخارج ببيت آخر بعيدا عن زوجته، علمت من الفتاة نفسها أن والدتها مصابة بمرض الشك والغيرة المفرطة وهي على الرغم من محاولاتها للالتزام بالدين إلا أنها بعيدة عنه بعض الشيء بتصرفاتها والتي تتبين بعده من خلال حديثي، قامت الفتاة بتحذيرى وإعطائى مهلة للعدول عن الارتباط بها لكي أتزوج من فتاة لا يوجد بين أبويها خلاف، ولكن بكلامها هذا زادت ثقتي بها، طلبت من الفتاة أن نأتي لزيارتهم بالبيت وبعدها نشأ القلق والريب عندي وعند أهلي!! ففي أثناء زيارتي وأهلي لبيت هذه الفتاة فوجئنا جميعًا ببعض التصرفات الغريبة فى بيت الفتاة، فأمها استقبلتنا بملابس غريبة بعض الشيء على رغم ارتداء حجابها ولكن زي بناتها الإثنتين كان أكثر وقاراً منها وحشمة، فى بداية جلوسنا أحسست وأهلى بوجود غموض، فأم الفتاة كانت عابسة الوجه لا تنظر إلى وجه زوجها، ولكن فجأة وبعد القليل من الوقت قامت أم الفتاة بعد تقديم المشروبات بتغيير تصرفاتها والتحدث معنا دون زوجها، حتى أنها أصرت على أن تطعم والدتي الحلوى بيدها فى فمها بعد أن رفضت أمي أن تأكل من الحلوى، والد الفتاة أعجبني بعض الشيء دون زوجته حينما تحدث معنا وتبين أنه شخص مغلوب على أمره نظراً لطيب أخلاقه ومعاملاته، ولكن إنتابنى من القلق أيضًا ما حدث بعد أن شرعنا بالإنصراف من بيت الفتاة، حيث قام الأب على الفور بوضع أحذيتنا جنبًا إلى جنب وتقريبهم إلينا، شعرت بالقلق كأني وبصراحة لا أرتاح لوجه أم الفتاة ولا أبيها، حاشى لله أني أقصد خلقتهم ولكن أحس بأن هناك ما يشبه المرض النفسي بوالدة ووالد الفتاة حتى الأخ الأصغر للفتاة أحس بأنه كأبيه وأمه، وكأن لسان حالي يقول الفتاة التي أريد الزواج بها وأختها مختلفتان كل الإختلاف عن أبويهن فهما أكثر إلتزامًا وتدينًا وحتى تصرفاتهن أعني الفتاة وأختها طبيعية، طلبت من الفتاة أن أقوم بزيارة بيت أبيها الذي يعيش به وحده لأتحدث معه لتحسين الوضع وإتمام أمر الزواج، كنت صائمًا هذا اليوم وكانت الفتاة موجودة فى بيت أبيها حيث ذهبت إليه لكي تحضر النقاش، سمعت الفتاة وهي تقول لأبيها: نود أن نعد له طعاما فهو صائم وفى أثناء صلاتي ببيتهم ذهب أبوها لشراء الخبز وتركني وحدي معها وأنا أصلي، لم يكن أمامي إلا أن سألت عليه بعد صلاتي فهرعت الفتاة تفتح باب الشقة وطلبت مني الإنتظار خارج البيت إلى أن يعود أبوها، فماذا أفعل القلق يروادني حتى أني أخذت برأي الكثير من الأصدقاء وحتى مشايخنا الفضلاء، وللأسف ازددت حيرة بإختلاف آرائهم... فهناك من يقول لي: المهم الفتاة تكون على خلق ودين، لا تحكم على الفتاة بالإعدام لأنها ضحية أبويها هي وأختها وأخوها، وهناك من قال: عليك بإختيار الأسرة قبل الفتاة لأن الأسرة هي الأساس، وآخرون يقولون عليك بإطالة مدة الخطبة ومعاملة الفتاة فى تلك الفترة بحكمة كأن تتحدث معها بأسلوب مستفز فى بعض الأحيان لترى رد فعلها فهل هى عفيفة اللسان أم غير ذلك، فأرجو الإفادة هل أكمل الأمر علمًا بأني أخاف أن أظلمها بسبب أهلها؟ شكر الله لكم.
خلاصة الفتوى:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فما دامت الفتاة ذات خلق ودين فالذي نراه وننصحك به هو أن تستخير الله عز وجل وتمضي في إتمام الأمر والعقد عليها، فإن كان لك فيها خير فسييسر الله لك ذلك، وإلا فسيصرفها عنها ويصرفها عنك، ولا تؤاخذها بسلوك أبويها مع أنك لم تذكر ما يمنع من الارتباط بها، وقبل أن تعقد عليها عقد النكاح الشرعي عليك أن تكف عن لقائها فقد رأيتها وحصل لك المقصود من الرؤية، وليس عليها أن تخبرك بكل ما أخبرتك به عن خطبتها سابقاً وعن حال أهلها، ولكن أرادتك أن تكون على بصيرة من كل أمرها وقد أحسنت، فإما أن تقدم وتتم الأمر أو تحجم وتدعها لعل الله يرزقها بغيرك ويرزقك بغيرها، وإن كنا لا ننصحك بالتفريط فيها لما ذكرت من التزامها وخلقها.
وللمزيد انظر الفتاوى ذات الأرقام التالية: 20022، 64470، 19333.
والله أعلم.