عنوان الفتوى: الحب بين الجنسين في الشرع واللجوء للتورية عند الحاجة
أنا شاب مصري أبلغ من العمر 20 عاما, طالب بكلية الهندسة في السنة الثالثة, وسأتخرج بإذن الله بعد سنتين، عندما كنت طالبا في المرحلة الثانوية كانت مدرستي مختلطة وكان فصلي مختلطا.. مال قلبي إلى إحدى الفتيات فقررت أن أتقدم إليها.. كانت هذه الفتاة معي في الفصل فتمنيتها زوجة لي، لمحت لها في السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية بأني سوف أتقدم لخطبتها إن شاء الله مضت إجازة الصيف وبدأ أول عام جامعي في حياتي وقررت أن أتصل بها وأذهب إلى كليتها (فهى في كلية الصيدلة) وبدأت أوضح لها ما أنوي فعله بإذن الله بمجرد انتهاء هذه السنة سوف أتقدم لخطبتها، تناقشت مع أهلى طويلاً جداً لأنهم كانوا يرون أني مازلت صغيراً وأنه يبقى الكثير من الوقت لكي أتخرج وأحصل على وظيفة، فأنا مازلت في أول سنة جامعية.. وكانو يرون أن نستمر مع بعض هكذا وأتقدم لخطبتها بعد سنتين.. ولكن بعد إصرار شديد مني وافقوا والحمد لله.. جاء الموعد وانتهت السنة الدراسية وجاءت إجازة الصيف وبعد ظهور النتيجة مباشرة طلبت منها أن تقول لوالدها أني سوف آتي لخطبتها.. وقلت لها أن توضح له ظروفي بأني مازلت طالبا ولكن لدي شقة والدي أعطاها لي لكي أتزوج فيها بمجرد الانتهاء من دراستي, وأني عجلت بهذا الأمر لكي تكون علاقتنا صحيحة فما دمت ناويا الخير فما المانع أن أتقدم الآن.. قابلت والدها فلم يراع أي شيء حتى لم يراع صغر سني ولم يراع أني لم أصبر لكي أتخرج وأتقدم لها.. فأنا كنت أريد أن أفعل الصواب (فهو فهم من ذلك أني لم أتقدم لها لأني أريدها ولكني تقدمت إليها لأني استحرمت أن أكون عرفتها وتركتها ولم أخطبها)، فبداية اللقاء غضب لأني كنت أذهب إلي كليتها وأتكلم معها, وما توصل إليه من شروط لكي يوافق على خطوبتنا وزواجنا الآتي: أن آتي بشبكة تليق بمهندس ودكتورة (ولا أعلم كم يبلغ ثمنها فقد تكون 10000 أو 15000 ولكن لا أملك هذا المبلغ)، وأن تكون الشقة التي جعلها والدي لي بعقد موثق لي (حتى لا تصبح ميراثا إذا توفى أبي)، فهو لا يثق أن والدي أعطاها لي مع أن والدي بنفسه قال له أنا أعطيتها لابني, والشرط الثالث هو: أن الخطوبة لا تكون هذه السنة ولكن بعد سنة وعلي أن لا أتصل بها أو أذهب إليها في الكلية.فقلت لوالدي ما قاله فقال لي إن هذا المبلغ كبير وهو ليس لديه دافع لكي يخطب لابنه الآن فهو ما زال صغيراً, ظل الوضع هكذا عندما بدأ العام الثاني لم أستطع أن لا أذهب إليها في كليتها وأفاتحها في ما قاله والدها, وهل هي ستنتظرني كل هذه السنين لكي أحصل على هذا المال أم أنها ستوافق على أحد غيري فأقسمت أنها تريديني وأنها لا تريد أحداً غيري وأنها غير مقتنعة بما قاله والدها.. ومرت الأيام وكنت على اتصال بها وجاءت إجازة الصيف ومرض والدي مرضا شديداً جعله يذهب للمستشفي وظل بها تقريبا شهرا أو أكثر, ولم أستطع أن أفاتحه في موضوع خطوبتي وأنه جاء الموعد الذي حدده لنا والدها، وفي بداية العام الثالث لم أستطع أن أتحمل وكان لا بد أن أجد حلاً لهذا الموضوع فتكلمت مع والدي مرة ثانية في موضوع الشبكة والشقة والحمد لله وافق أن يعطيني ثمن الشبكة ويكتب الشقة باسمي، وها أنا الآن مستعد أن أذهب إلى والدها لأني قمت بتحقيق ما طلبه ولكن يبقى شرط لم أنفذه وهو أني ذهبت إليها الكلية وكنت على اتصال بها، أقسم لك يا شيخ أني أرى في تلك الفتاة كل المواصفات التي حث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم, فهى والحمد لله ملتزمة في كلامها وملابسها فحجابها الحجاب الشرعي والحمد لله حافظة لكتاب الله فهي حافظة لعشرة أجزاء ومستمرة في الحفظ وتنوي أنه بمجرد انتهائها من دراستها أن تكون أتمت حفظه وقامت بتحفيظه للآخرين وهي من أسرة طيبة.. فهل يعاب الإنسان المسلم إذا أراد أن يحصل على خير متاع الدنيا كما وصفة صلى الله عليه وسلم عندما قال: الدٌنيَا مَتَاع وَخَيرٌ مَتَاعٌهَا الزَوجَةُ الصَالِحَة. وقال أيضا: تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ. فأنا أريدها بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى زوجة لذلك سعيت بكل الطرق أن تكون لي وحدي، إن علم والدها أني ذهبت إلى كليتها أو اتصلت بها فسوف لا يوافق على هذا الزواج أبداً مهما حدث، فالذي يؤلمني ماذا أفعل لو سألني هل ذهبت إليها أو اتصلت بها, فهل يجوز لي أن أكذب ولو اضطرني للحلف فهل أحلف كذبا أم أني سأقع في اليمين الغموس، وإن كان يجوز لي أن أكذب عليه، فهل يكون زاوجنا صحيحا أم لا لأنه وافق على أساس أني لم أرها أو أتصل بها, وإن اضطرني للحلف فماذا أفعل؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فما يعرف بعلاقة الحب بين الشباب والفتيات هو أمر لا يقره الشرع، ولا ترضاه أخلاق الإسلام، وإنما المشروع في الإسلام أن الرجل إذا تعلق قلبه بامرأة، يخطبها من وليها الشرعي، ثم تظل أجنبية عنه حتى يعقد عليها، أما عن سؤالك فإنك قد أخطأت بذهابك لتلك الفتاة وكلامك معها، فالكلام مع الأجنبية إنما يجوز عند الحاجة المعتبرة شرعاً، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 21582.
وأما عن الكذب على والدها في ذلك فلا شك أن الكذب حرام وهو من أقبح الأخلاق ولا يجوز إلا في أحوال معينة فراجع في ذلك الفتوى رقم: 39152.
ويمكنك عند الحاجة استعمال التورية والتعريض دون الكذب الصريح، بأن تقول كلاماً يحتمل أكثر من معنى ويفهم منه الوالد أنك لم تكلمها، كما لو قلت له: لم أكلمها وتنوي أنك لم تكلمها بالأمس، أو في وقت لم تكلمها فيه..
وأما عن صحة الزواج فلا أثر للكذب في هذا الأمر وإنما يصح الزواج بمجرد تحقق شروطه وأركانه المبينة في الفتوى رقم: 5962.
وننبه السائل إلى أن الخاطب حكمه حكم الأجنبي عن المرأة التي يعقد عليها، ولمعرفة حدود تعامل الخاطب مع المخطوبة يمكنك مراجعة الفتوى رقم: 15127.
والله أعلم.