عنوان الفتوى: تفسير البخاري لقوله تعالى (فاعلم أنه لا إله إلا الله..)
فضيلة الشيخ،بوب البخاري: باب العلم قبل القول والعمل.واستدل بقوله تعالى :فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك. فبدأ بالعلم قبل القول والعمل.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فواو العطف تأتي لمطلق الجمع كما بينه غير واحد من أهل اللغة في محله، وهذا لا يتنافى مع كونها تعطف اللاحق على السابق، وهو ما لا يخفى على الإمام البخاري، ولعل تفسيره الآية الكريمة راجع إلى أن الذي يبدأ به في أغلب الأحيان- هو الأهم ثم بما هو دونه.
ولهذا نقل القرطبي عند تفسيره للآية المذكورة عن سفيان بن عيينة أنه سئل عن فضل العلم فقال: ألم تسمع قول الله تعالى حين بدأ به فقال: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ. فأمر بالعمل بعد العلم وقال: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ * سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ. وقال: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ.ثم قال بعد: فَاحْذَرُوهُمْ. وقال تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ. ثم أمر بالعمل بعد.
وهذا ما يتطابق مع فهم الإمام البخاري وتفسيره للآية الكريمة، وهو ما درج عليه غير واحد من المفسرين. قال صاحب التحرير والتنوير :ومن اللطائف القرآنية أن أمر هنا بالعلم قبل الأمر بالعمل في قوله: واستغفر لذنبك. ثم ذكر الرواية عن سفيان بن عيينة المشار إليها.
وعلى هذا، فإن أهل التفسير قد فهموا من الآية الكريمة ما فهم البخاري منها، وأن البداية تكون للأهم فالأهم.
والله أعلم.