عنوان الفتوى: ضرب الزوجة للتأديب
أنا متزوج منذ عشر سنوات تقريبا ولدي أربعة أطفال، وحال زوجتي الصلاح والاستقامة ـ ولله الحمد ـ ولكن بدأت بيننا مشاكل فيما يخص البيت والأبناء، حيث يتكرر منها نفس الخطإ مع سهولة دفعه وتجادلني بصوت مرتفع وبلجاجة أنه لا يجب علي الاعتراض، بل الوعظ وبالأسلوب الحسن وما عدا ذلك فهو تعد مني وخروج عن حدود المعروف والتي لا طاعة لي عليها بعده، وقد يصل الأمر ـ هداها الله ـ إلى الاستخفاف بي والتحقير من شأني وتسفيه رأيي، مع أنني أحمل شهادة في الهندسة وأعمل مديرا في شركة كبرى. وقد يحدث أن تعاندني وتعصيني في غير أوامر الله وتغضبني وقد تتحداني وتسفه رأيي فأنبهها وقد أوبخها بدون سباب أو شتيمة وقد أضطر إلى فعل ذلك أمام الأطفال، لأن خطأها أصلا قد حدث أمامهم فأوجه رسالة للجميع وقد نكون في مكان لا يمكن أن أنفرد بها دونهم كالسيارة. ومنذ شهر تقريبا حدث أن نشب بيننا خلاف كبير لاسنتني فيه واستهزأت بي ووبختني باستعلاء وتحد على اعتراضي على خطإ بدر منها وكنت قد نبهتها عليه عشرات المرات، ثم إنني دفعتها بإصبعين من أصابعي بأعلى ظهرها بعد أن لم أجد منها أي إخبات أو قبول فاستدارت وضربتني بكل قوتها بكلتا يديها وكان ابني الأكبر نائما فأمسكت بيديها وهممت بسحبها لغرفة أخرى كي لا يشهد عراك والديه فاستيقظ فتركتها في الحال ـ وكأن شيئا لم يكن ـ كي لا يرى ابني ـ ذو السبعة أعوام ـ ذلك ولم أفعل لها شيئا بعد ذلك ثم ذهبنا للمطبخ لإصلاح ما أفسدت فقلت لها أنت غبية فقالت وأنت غبي ـ وقد كانت هذه أول مرة في حياتنا أنهرها بيدي وأتلفظ بهذه الكلمة غير اللائقة في حقها ـ وهجرتها يومين لا أكلمها إلا قليلا ولا آكل من طعامها ثم جاء اليوم الثالث حيث خرجت ـ غفر الله لها ـ من بيتي بدون إذني وسافرت إلى مدينة أهلها، حيث تفاجأت لدى عودتي من العمل بعدم وجودها وأبنائي فما لبثت أن أرسلت لي رسالة على الجوال أنها في الطائرة قبيل الإقلاع متجهة إلى أهلها، ولا حول ولا قوة إلا بالله. علما أن و ضعنا المادي ممتاز ـ ولله الحمد ـ ولدينا شغالة ـ عاملة في المنزل ـ وكنت قد عرضت عليها إحضار شغالة أخرى لحل المشاكل التي ينشب الخلاف بيننا بسبب الإهمال والتقصير فيها، ولكنها كررت الرفض. أما ضربها لي وتهجمها علي ورد السباب لي فسببه أن هناك من أفتاها بذلك ومما انتشر مؤخرا من هذه الفتاوى من دفع الصائل مما لا ينطبق على حالنا أصلا فأنا لست بصائل وأكره أن يصيبها سوء فكيف إن كان بيدي؟ و
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن كان الحال على ما ذكرت من حال زوجتك معك فإنها تكون مذنبة آثمة ويكون خروجها من بيتك بهذه الطريقة محض النشوز والعصيان، لأن الخروج من بيت الزوج دون إذنه بغير حاجة معتبرة من النشوز، ولا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم, وقد بينا ذلك في الفتاوى التالية أرقامها: 7996، 21016، 64711.
وما ذكرته من ملابسات وخلافات بينكما لا يبرر لها الخروج على هذه الحالة، لأن الظاهر من كلامك أنها هي المعتدية الظالمة باستهزائها بك واستخفافها بحقك وانتقاصها لك أمام أولادك، وهذا من النشوز المحرم، كما بيناه في الفتوى رقم: 1103.
فالواجب عليها أن تتوب إلى الله سبحانه وأن ترجع إلى بيتك دون قيد أو شرط، وعليها أن تعلم أن طلب الطلاق دون مسوغ شرعي حرام، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة. رواه أصحاب السنن، وقال الترمذي: حديث حسن.
وما تحتج به في ضربها لك من كونه دفعا للصائل ونحو ذلك فهذا في غير محله إذا كان ضربك لها ابتداء مشروعا مستوفيا لشروطه من كونه لدفع نشوزها ولم يكن ضربا مبرحا، فلا يجوز لها بحال أن تقابله بمثل ما فعلت، لأن الزوج له الحق في ضرب زوجته لأجل تأديبها ولا حرج عليه في ذلك إذا التزم الضوابط الشرعية.
والله أعلم.