عنوان الفتوى: مات عن أم، وزوجة، و3 أولاد، و3 بنات، وشقيق، و3 إخوة لأم، و4 أولاد أخ.
الرجاء قسم الميراث على الورثة التالي ذكرهم: أم، وزوجة، وثلاثة أولاد، وثلاث بنات، وشقيق واحد، وثلاثة إخوة لأم، وأربعة أولاد أخ شقيق. وهل يدخل الآتي في التركة: عفش البيت, السيارات, مشروع تجاري صغير، ومساهمة مع أحد التجار، وبعض السبائك الذهبية كان الميت قد أخبر أنها لتدريس الأولاد في حال تركه للعمل؟.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن كان ورثة الميت محصورين فيمن ذكر، فإن الوارث منهم: أولاده ـ ذكوراً وإناثاً ـ وأمه وزوجته، ولا شيء للإخوة وأبنائهم، لأنهم محجوبون بالأبناء حجب حرمان، ولذلك فإن تركته تقسم على النحو الآتي:
لأمه السدس ـ فرضاً ـ لوجود الفرع الوارث، قال الله تعالى: وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ {النساء:11}.
ولزوجته الثمن ـ فرضاً ـ لوجود الفرع الوارث، قال الله تعالى: فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم{النساء:12}.
وما بقي بعد فرض الأم والزوجة فهو للأولاد والبنات ـ تعصيباً ـ يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، قال الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ {النساء:11}.
ويدخل في القسمة جميع ممتلكات الميت ـ بما فيها عفش البيت والسيارة ومقتنياته الشخصية وحقوقه، وكذلك السبائك التي كان يريدها لتدريس الأولاد ولم يتم لهم ذلك حتى توفي فإنها ترجع إلى التركة ـ فقد روى مالك في الموطإ أن: أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ كان قد نحل عائشة ـ رضي الله عنها ـ جذاذ عشرين وسقا من ماله بالعالية، فلما مرض قال: يا بنية، كنت قد نحلتك جذاذ عشرين وسقا، ولو كنت حزتيه أو قبضتيه كان لك، فإنما هو اليوم مال وارث، فاقتسموه على كتاب الله.
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية، وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية ـ إذا كانت موجودة ـ تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.