عنوان الفتوى: دفع مالا لأمه فملكته بعض أرضها فهل في ذلك ظلم للورثة
قام والدي ببناء شقتين إحداهما لي والأخرى لأخي وذلك في منزل تمتلكه أمي، حيث استأجر أخي شقته بمبلغ 20 جنيها شهريا (عشرون جنيها)، عندما احتاجت أختي الشقة الأخرى والخاصة بي وافقت على ذلك لكوني وقتئذ في الصف الثاني الثانوي، ولعدم احتياجي للشقة في هذا السن المبكر حيث نشأت علاقة إيجارية بين والدتي (صاحبة المنزل) وبين زوج أختي، بمرور الأيام أكملت دراستي وسافرت للخارج عام 1994 م، وأرسلت لأبي الأموال التي تكفي لبناء شقة خاصة بي في نفس المنزل وقمت بتحويل مبلغ حوالي 24000 جنيه وقتئذ وقامت أمي بكتابة عقد تمليك لي ويتضمن هذا العقد نسبة من الأرض تعادل خمس المساحة الكلية للأرض {باعتبار أن أبي قد قام ببناء شقة لي على حسابه الخاص أسوة بأخي وأن مبلغ الـ 24000 جنيه عام 1994 يمثل أكثر من ثمن خمس مساحة أرض العقار (حوالي 20 مترا مربعا}، الأن وبعد وفاة والدتي يرفض والدي وأخي الاعتراف بنسبة الأرض المذكورة في العقد ويدعون أن هذا ظلم لهم ولباقي الورثة، ويطالبون بإلغاء بند حصة الأرض من عقد التمليك، علما بأني ذكرت لهم أني مستعد لأقتسم هذه النسبة من أخواتي البنات نظراً لأنهن لم يتميزن عن أخي الذي حصل على شقة مقابل مبلغ الـ 20 جنيه إيجارا، ومع العلم أيضا أن أبي قد عرض من قبل من شقيقتي التي استأجرت شقة في نفس المنزل أن تتملكها بالإضافة إلى مساحة ربع المنزل بمبلغ 20000 جنيه (عشرون ألف) إلا إنها لم ترغب في ذلك، و
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا كنت قد دفعت ثمن المساحة (خمس الأرض) إلى الأم وكتبت عقد التمليك بناء على ذلك، فالأرض أرضك وليس لباقي الورثة فيها نصيب ولا ظلم في ذلك، لأنك قد دفعت ثمنها إلى الأم هذا ما ظهر من خلال السؤال، لكن في مسائل النزاع ينبغي رفع المسألة إلى المحاكم الشرعية أو ما يقوم مقامها في حل قضايا المنازعات وفصل الخصومات إن لم توجد محاكم شرعية.
ولا يمكن الاكتفاء بالسؤال عن بعد لأن قضايا الخصومات لا بد فيها من سماع حجج الخصوم والوقوف على البيانات وسماع جميع الدعاوى سيما إن تعلق الأمر بالتركات، وقد تضمن السؤال أموراً كثيرة كتخصيص الأولاد الذكور بالهبة من الأب دون الأناث، وهذا محرم على الراجح ما لم يكن لمسوغ شرعي، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 94101.
ثم إن الأب قد بنى في منزل زوجته ولم تبين هل هو مشترك بينهما وقد بنى في ملكه، أو هو ملك خاص بها وقد أذنت له في ذلك تمليكاً أو عرية، أو بنى فيه دون إذنها ورضاها، وكل ذلك تترتب عليه أحكام وحقوق مما يؤكد ضرورة عرض المسألة على المحاكم الشرعية أو مشافهة أهل العلم بها للاستفصال عما ينبغي الاستفصال عنه.
والله أعلم.