عنوان الفتوى: التعلق بأجنبي ورفض الخطاب رغبة في الزواج منه
ما حكم تعلق قلبي برجل ولكني لا أغضب الله، فهو لم يرني غير مرة واحدة، وأنا كذلك، ولا نتقابل أو غير ذلك، وجرى بيننا حوار، ولكنى تبت عنه، وهو الآن مسافر، وأنتظر عودته ليتقدم لي، فقلبى فقط متعلق به، ولكنى لا أغضب الله فى أي أمر، وأتقي الله قدر المستطاع، وهل أرفض كل من يتقدم لي حتى يعود من سفره؟ أم آخذ بالأسباب وأستخير؟ وهل استخارتي بالنسبة لانتظاره لحين عودته من السفر مباح أم لا؟ فهو على خلق ودين وأحسب نفسى كذلك، فنحن توقفنا عن المراسلة إرضاء لله وتيسيرا لزواجنا، فهل حرام تعلق قلبي به؟ وأنا لا أملك قلبي دون وجود أي مخالفات شرعية، أنا فقط أنتظر عودته، وأتقى الله، وأدعو الله بالتيسير، أم أرفض انتظاره، وأنسى هذا الأمر؟ مع العلم أنه إذا تقدم لى أي شاب نويت أن أستخير وأترك الأمر لله، أنا فقط لا أريد أن أظلم أي شاب إذا تزوجت منه؛ لأنى بصراحة لن أعيش معه بروحي وقلبي لأنه ليس ملكي وما لي إلا رحمة ربي بي، وأن أدعوه أن يجمعني به على خير وعلى طاعته. فأرجو الرد ثم الدعاء لي بتيسير زواجي منه، وأن يجعل فيه ربي خيرا.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد أحسنت أيتها السائلة في قطع علاقتك واتصالاتك بهذا الرجل، ونسأل الله سبحانه أن يتقبل منك التوبة، وأن يغفر لك ما سلف، وأن ييسر لك ما فيه خيري الدين الدنيا.
أما مجرد تعلق القلب بشخص أجنبي دون أن يصاحب ذلك معصية لله فنرجو أن يتجاوز الله لصاحبه عنه، بشرط أن يبذل جهده في دفع ذلك عن قلبه، لأن تعلق القلب بغير الله سبحانه أفسد شيء لدين المرء وعلاقته بربه جل وعلا، وما يصاحب هذا من خواطر رديئة وتفكير في هذا الشخص، فواجب على صاحبه مدافعته ما استطاع. يقول ابن القيم ـ رحمه الله في كتاب الفوائد: دافع الخطرة، فإن لم تفعل صارت فكرة، فدافع الفكرة، فإن لم تفعل صارت شهوة، فحاربها، فإن لم تفعل صارت عزيمة وهمة، فإن لم تدافعها صارت فعلا، فإن لم تتداركه بضده صار عادة، فيصعب عليك الانتقال عنها. انتهى.
وقد سبق أن بينا في الفتوى رقم: 9360، علاج تعلق القلب بالأجنبي.
أما عن انتظار عودته ليتقدم لك أو تعجيل الزواج من غيره، فهذا أمر يرجع إليك أنت، فإن أردت انتظار عودته وعلمت رغبته الجادة في الزواج منك فلا حرج عليك من ذلك، وإن أردت تعجيل الزواج بغيره فلا حرج عليك أيضا.
وإنا لننصحك باستخارة الله جل وعلا فيما تقدمين عليه، ولا حرج عليك في الاستخارة في كل أمر مباح، كانتظار عودة هذا الشخص أو تعجيل الزواج من غيره؛ لأن الاستخارة تشرع لكل أمر مباح.
لكن ما نخشاه في هذا المقام هو أن يكون هذا الشخص غير جاد في الزواج منك، ثم بعد أن تقومي أنت بانتظاره ورد من يتقدم لك من الخطاب يتركك. عندها يجتمع عليك ألم فراقه وحسرة فوات غيره من الخطاب.
والله أعلم.