عنوان الفتوى: حاوري زوجك وحاولا أن تصلا إلى ما يحقق المصلحة لكما
يا شيخ أنا متزوجة من سنة و5 أشهر. مشكلتي يا شيخ أن أهلي وأهل زوجي في منطقة واحدة، ولكن عمل زوجي في منطقة بعيدة، ساعتين ونصف بالسيارة، ودوامه بشكل رسمي طوال الاسبوع، وأنا أدرس في منطقة أخرى لذلك أخرج من السادسه صباحا حتى أعود الخامسة مساء، ولدي طفل رضيع يبقى مع الخادمة مرة في بيت أهلي ومرة في بيت أهل زوجي. المشكله أن زوجي يبقى طوال الاسبوع بعيدا عنا. في البدايه كنت أصبر لأن ظروفه المادية كانت متوسطة، ولكنه الآن أنهى جميع قروضه البنكية، وله في عمله منحة للسكن بالإيجار بأسعار رمزية، وتوجد بجانب عمله فرع لكليتي، وبدوام أقل بأربع ساعات. طلبت منه الانتقال معه عدة مرات، ولكنه يتعذر بمحاولته الانتقال إلينا، وانا وطفلي ننتقل بين بيت أهلي وأهله، وكثيرا ما نحتاج ونطلب أبي وأهله. تعبت من هذه الحياة، وأريد منكم حلا. علما أنه عندما يعود في نهاية الأسبوع ينشغل كثيرا بين أهله وأصدقائه.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا شك أن الوضع الذي تذكره السائلة فيه من المشقة ما فيه، وأن ما طلبته من الانتقال مع زوجها إلى مكان عمله قد يكون حلا لبعض جوانب هذه المشكلة. ومع ذلك فرغبة الزوج في نقل عمله إلى مقر سكنه الأصلي قد يكون فيه بعض المصالح التي يراها هو، على المدى القريب أو البعيد. وليس أقل ذلك أن يكون قريبا من والديه يبرهما ويحسن إليهما ويتعهدهما عن قرب.
والوضع الأمثل في مثل هذه الأحوال التي تتعارض فيها المصالح والمفاسد، أن تحاوري زوجك برفق وحكمة، وتتفكرا معا في هذا الوضع من حيث المزايا والعيوب، لتخلصا في النهاية لوضع تستجلبان به أكبر قدر من المصلحة وتدفعان به أكبر قدر من المفسدة.
ومن ناحية أخرى لابد أن تنتبه السائلة إلى أن دراستها بهذا الشكل المذكور، والذي يستهلك ما يقارب نصف وقتها ـ هو خلاف المفهوم من قوله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى {الأحزاب: 33} ، فالأصل أن تقر المرأة في بيتها، فتعبد ربها، وتباشر رعاية أسرتها، وتوظف جهدها في إصلاح بيتها وتربية أولادها وتنشئتهم على المكارم والمعالي، فإنها بذلك تؤدي أهم الأدوار في ترشيد مجتمعها وإصلاح حال أمتها. ويتأكد هذا إن كانت الدراسة قليلة الجدوى، أو بها بعض المحاذير الشرعية كالاختلاط مثلا.
وهناك تنبيه آخر وهو أن القروض البنكية التي ذكرتها السائلة إن كانت قروضا ربوية، فيجب أن يتوب إلى الله من أخذها هو وكل من رضي بها وأقرها، فإن الربا من كبائر الذنوب، بل من السبع الموبقات.
والله أعلم.