عنوان الفتوى: الخاطب أجنبي عن خطيبته
إذا كان شخصان مخطوبين رسميا، وموعد زواجهما لا يزال عليه 4 سنوات، وكانت المعاملة بينهما تشتمل لمسات ونظرات وأشياء محرمة كثيرة جدا بحكم التعامل حتى صار الأمر أشبه بالزنا. فهل يجوز زواجهما عرفيا حتي يأتي ميعاد الزواج الرسمي؟ وما حكم الزواج العرفي، وما هي شروطه وأركانه؟ وهل إذا كان حلالا ذلك الزواج. فكيف يتم تطليقهم من الزواج العرفي قبل الزواج الرسمي؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فينبغي أن يعلم أولا أن الخاطبين أجنبيان عن بعضهما، ولذلك لا يجوز في حقهما الاختلاء أو الملامسة ونحو ذلك حتى يتم العقد الشرعي، ومثل هذه الأفعال تجر إلى الوقوع في الفاحشة فيجب عليهما التوبة إلى الله تعالى. وراجع الفتوى رقم: 1151.
وأما الزواج العرفي فله صورتان قد سبق بيانهما بالفتوى رقم: 5962، فالصورة الأولى منهما تصبح المرأة بها زوجة للرجل يحل له منها ما يحل للزوج من زوجته، ولكن إن وجد عرف بتأخير الدخول، فينبغي مراعاته، فإذا أوقع الزوج الطلاق على زوجته التي تزوجها عرفيا بغير توثيق وقع عليها، وليس من شروط وقوع الطلاق توثيقه عند المحكمة، فتوثيق الطلاق وكذلك العقد وغيره ليس شرطا للصحة واللزوم وإنما هو من باب الاحتياط وسد الذرائع أمام النزاعات والخصومات.
وأما الصورة الثانية فهي ليست زواجا أصلا، وإن عاشر الرجل المرأة بناء عليها فهما زانيان، فلا يجوز له الزواج منها إلا بعد التوبة والاستبراء كما أوضحنا بالفتوى رقم: 1677.
وفي هذه الصورة لم يتم زواج أصلا حتى يحتاج إلى طلاق.
وننبه إلى أن الزواج من الخير العظيم ويشتمل على مصالح نبيلة فينبغي المبادرة إليه وعدم تأخيره.
والله أعلم.