عنوان الفتوى: هبة الأب لأحد أولاده تعويضا عما بذله في البناء والنفقة
أريد أن أعرف ما هو رأى الدين في هذه المسألة: حيث إنني مغترب عن أهلي وأعمل بدولة أخرى, ومتزوج ولي أولاد أتركهم في بلدي، حيث أبحث عن رزقي في البلد الآخر, ووالدي لا يستطيع العمل، ولكنه يمتلك ـ والحمد لله ـ عقارات عبارة عن أرض و منزل, ولي عدد من الإخوة والأخوات, وكما يرزقني الله أساعدهم ـ على قدر المستطاع ـ وأخصص راتبا شهريا لوالدي ولمساعدة الإخوة جميعا في الدراسة وغيرها, وهم الآن في سن الزواج ويحتاجون إلى مبالغ مالية كبيرة, وأنا ـ والحمد لله الرزاق ـ أنفق عليهم شهريا من دخلي ولا أتردد في ذلك أو في تلبية احتياجاتهم, وقمت بدفع مبالغ كبيرة في بناء منزل للعائلة جميعا وقد دفع والدي مبلغا أيضا فيه، ولكن الإخوة لم يدفعوا شيئا، وهم الآن مثلي يأخذ كل واحد منهم شقة في المنزل، والأخوات ـ كما تعلمون ـ يردن تجهيزا للزواج، وحيث أدخر مبلغا ماليا لظروف المعيشة وأعمل في شركات خاصة وأريد أن أستثمره في مشروع أو أي شيء يساعد في مصاريف المعيشة المختلفة، فماذا علي أن أفعل؟ فهل أطلب من والدي مقابل الذي دفعته في بناء المنزل وما تحملته من تركي لأولادي وزوجتي أن يعطيني من الأرض ما يكون باسمي؟ وهل يكون عليه ذنب ـ أعوذ بالله ـ من ذلك؟ وهل يجب علي أن أدفع مما أدخره لزواج الأخوات أم لا؟ وإذا دفعت شيئا فهل يجوز أن آخذ مقابله من الأرض, حيث إن والدي ليست عنده أموال نقدية وأخشى أن يغضب مني إذا قلت له ذلك؟. أفيدونا.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فشكر الله للسائل الكريم ما فعله من الإحسان إلى والديه وإخوانه، ولعل الله تعالى أن يكون قد يسر له سبل الرزق بسبب ذلك.
وأما بخصوص ما سألت عنه: فلا حرج على والدك إن خصك بشيء مما يملكه من الأراضي، بشرط أن يراعى في ذلك قدر مساهمتك في البناء والنفقة على إخوتك لأنه لا يجوز تخصيص أحد الأبناء بالهبة إلا لمسوغ شرعي، والمسوغ هنا إنما هو تعويضك عما بذلته في البناء والنفقة، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 44034.
وأما المسألة الثانية: فإنه لا يجب عليك أن تنفق مدخراتك على زواج إخوتك، وإن فعلت ذلك وطلبت من والدك أن يخصك في مقابله بشيء من أرضه، فلا حرج عليكم في ذلك ـ لما سبق بيانه.
وأما مسألة غضب الوالد إذا طلبت منه ذلك: فأنت أبصر بحاله، فعليك أن تتخير الأسلوب المناسب كي تتجنب غضبه مع حصول ما تريد، كأن توسط أحدا من أهل الحكمة والخبرة من أقارب والدك أو معارفه ليكلمه في هذا الأمر.
والله أعلم.