عنوان الفتوى: رد الدين يكون بمثله
منذ حوالي 30عاما كان عمي يريد شراء أرض لبناء مسجد، وأعطى أبي 525 جنيها لشرائها، لكن لوجود مشاكل على الأرض لم يتم شراؤها، وقام أبي بالاتفاق مع عمي باستثمار المال في مشروع لحين الانتهاء من مشاكل الأرض، ولكن المشروع لم يدم طويلا وتبدد المال، وسكت عمي على المال هذه المدة الطويلة لأن حاله كان ميسورا، وأبي ليس كذلك فما كان ليطالبه بالمال وهو على حال كذلك، لكن مؤخرا تبدل الحال مع عمي وأصبح يعيش بالكاد ولم يقف حاله عند هذا إنما عليه ديون، فبدأ يفكر في استرداد المال القديم ويقلب في الموضوع ولكن معي أنا وأخي الأكبر على اعتبار أن حال أبي كما هو من حيث عدم وجود مال معه، لكن
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فهذا المبلغ الذي استثمره أبوكم بالاتفاق مع عمكم لا يخلو من احتمالين:
فإما أن يكون الاتفاق على أنهما شريكان في الأرباح فيكون مضاربة، وعندئذ فالخسارة تكون على رب المال فلا شيء لعمكم.
وإما أن يكون عمكم ترك هذا المبلغ لأبيكم على سبيل القرض، كما هو ظاهر السؤال، وعندئذ فالعبرة في وفاء الديون بالمثل لا القيمة، وهذا ما عليه جمهور العلماء، وهو ما قرره مجمع الفقه الإسلامي. فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة ـ أياً كان مصدرها ـ بمستوى الأسعار، وراجع في تفصيل ذلك الفتاوى التالية أرقامها: 18116، 34725، 107748، 99163.
وعليه، فلا يجوز للمقرض أن يطلب فوق ما أعطى، ولا يلزم المقترض أن يرد قيمته ـ سواء انخفضت القيمة أو زادت ـ بل يلزمه رد مثل ما اقترض، وهو المبلغ المذكور ( 525 جنيها). وراجع في ذلك الفتويين رقم: 7110، 129700.
ومع ذلك فيجمل بكم أن تحسنوا القضاء وتتعاملوا فيه بالسماحة، رداً لإحسان عمكم، ومكافأة لمعروفه القديم، وصلة لرحمه، ومراعاة لما صار إليه حاله، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن خياركم أحسنكم قضاءً. متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم: رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى. رواه البخاري.
وقال عليه الصلاة والسلام: من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه. رواه أبو داود والنسائي وأحمد، وصححه الألباني. وراجع في ذلك الفتويين رقم: 101149، 99217.
والله أعلم.