عنوان الفتوى: رفضه عمه ويصر على تزويج ابنته رجلا غير صالح
شاب طلب يد بنت عمه للزواج ومرت 5 سنوات والبنت أنهت الثانوية، ولكن لظروف مرضية مرت بها عائلة الخاطب لم يستطع أن يتقدم للزواج، وبعد مرور أيام قام والد الفتاة بفسخ الخطبة بحجة أن البنت ترفضه، لكن بعد 4 أشهر تبين أن الرفض كان من الأب وليس من البنت ومن المعروف أن بين هذا الشاب وهذه البنت تعلقا شديدا فلم ييأس الولد وألح على والده أن يطلبها مرة أخرى من أبيها فوافق وذهب ومعه أناس ليتوسطوا له من أجل أن يوافق، ولكنه ردهم بأسلوب فظ وغليظ، وقال إنه قد تقدم لها شاب آخر وقد أعطاه كلمة ولن يتراجع عنها، ومن المعروف عن هذا الشاب أنه لا يصلي كما أن سمعته بين الناس ليست جيدة، أما ابن عمها فمعروف عنه الالتزام العالي، كما أن هذه البنت ملتزمة جدا وأخلاقية، فطلبوا من أبيها أن يخيرها بين الاثنين فرفض وقال لو أنها كسرت كلامه ووافقت على ابن عمها فسوف يقتلها، أما ابن عمها فبعد أن سمع هذا الرد أصيب بحالة نفسية ورفض الزواج بتاتا، فما حكم والد هذه الفتاة؟ وما حكم عزوف هذا الولد عن الزواج؟.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن كان الحال كما ذكرت من رفض والد الفتاة لخطبة ابن عمها رغم رغبة ابنته في الزواج منه وهو كفؤ لها، ثم قبوله لخاطب آخر غير صالح وإجباره للبنت بالقبول به بتهديده لها بالقتل، كل ذلك ظلم وعدوان وتضييع لحق البنت، وقد سبق أن بينا أنه لا يجوز إجبار البالغة العاقلة على الزواج بمن لا تريد، كما في الفتوى رقم: 31582كما سبق أن بينا أن الخاطب إذا كان كفؤا ورضيت به المرأة، فليس من حق الولي أن يمنعها من الزواج منه، وإلا كان عاضلا لها، وفي هذه الحال يحقّ للمرأة رفع أمرها للقاضي ليزوجها، أو يأمر وليّها بتزويجها، كما في الفتوى رقم: 79908.
وأما عزوف هذا الشاب عن الزواج مع القدرة عليه بسبب موقف والد الفتاة: فهو تصرف غير صحيح، فالنساء غيرها كثير وما يدريه أن زواجه منها فيه خير له، فإن الله تعالى يقول: وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ{ البقرة: 216 }.
وليعلم أن الزواج سنة المرسلين، كما أنه قد يكون في حق البعض واجبا يأثم بتركه ـ كمن يخشى على نفسه الوقوع في الحرام ويقدر على الزواج ـ وانظر الفتوى رقم: 3011.
والله أعلم.