عنوان الفتوى: هل يؤاخذ الولد بمشاعر كراهية الأب
ماهو الإثم على شاب دخلت الكراهية في قلبه لأبيه والسبب أن والدته ربته من صغره حتى صار شابا بعد طلاقها من أبيه ووالده لم ينفق عليه ريالاً واحد أو حتى يسأل عنه، وفي الصغر عند ما كان عمره 12 سنة أرسلت الأم ابنها لزيارة أبيه في محافظة أخرى حتى يتعرف على والده وإخوانه وحتى تمهد الطريق لكي يعيش مع أبيه بدلا من أن يعيش بقية عمره وحيداً مع أمه التي لم تتزوج لتربيته، وفي محاولة من الأم أن يعيش ابنها مع أبيه بعد أن أصر أخوها (خال الابن بأن تتزوج وأن لا تظل وحيدة وأن يتكفل الأب برعاية ابنه وتم ذلك) وخلال فترة السنة التي عاش الابن مع أبيه لم يشاهد الابن أي حب أو عطف من أبيه بل أنه ميز إخوته الآخرين عنه بالمحبة والعطف، وعند ما مرض الابن وصار طريح الفراش لم يأخذه الأب إلى المستشفى بل أخذ ابنه الآخر الذي كان مريضا في نفس الوقت إلى المستشفى ومعالجته مما ولد الكراهية في نفس الابن الذي ما زال في عمر 14سنة، ونظرا لعدم وجود مدرسة للمرحلة الإعداية) الصف التاسع قريبة لتسجيله بعد إن انتقل إلى العيش مع أبيه فقد تم تأجيل دراسته للسنة القادمة دون مبالاة من الأب حتى لا يعطى مصروف مواصلات السيارة للمدرسة البعيدة، بل أكثر من ذلك اضطر الإبن للعمل وإعطاء ثلثي الراتب لأبيه لأكله وشربه ومصاريف الدراسة للسنة القادمة، وفي إحدى الأيام انكسرت نفسيته وأصابه الحزن لذهاب إخوته للدراسة وهو يعمل فلم يذهب للعمل في ذلك اليوم وكان موقف والده أن غضب منه وصرخ عليه لغيابه عن العمل دون
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يخفى أن حق الوالد عظيم وبره من أهم أسباب رضا الله كما أن عقوقه من أهم أسباب سخط الله، ومهما كان حاله فإن حقه في البر لا يسقط، فالواجب عليك مداومة بر والدك والإحسان إليه، ولا مانع من مطالبته بالعدل بين أولاده ومناصحته بالرفق والأدب، أو الاستعانة بمن ينصحه ممن يقبل نصحه والإكثار من الدعاء له، وينبغي ألا تستسلم لمشاعر الكراهية نحو والدك، فإن غلبتك هذه المشاعر فلا يجوز لك الامتناع من زيارته بسببها، فإذا قمت بما يجب عليك تجاهه من البر فلا تضرك هذه الكراهية، واعلم أن مقابلة السيئة بالحسنة مما يجلب المودة ويقي شر نزغات الشيطان، قال تعالى: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. {فصلت:34}، فإذا كان ذلك مع بعض الأعداء فكيف بالوالدين اللذين هما أرحم الناس بولدهما؟ ونذكرك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع هذا الباب أو احفظه. رواه ابن ماجه والترمذي.
والله أعلم.