عنوان الفتوى: طرق حصول الورثة على نصيبهم من البيت الموروث
سؤالي هو كالتالي: أبي متوفى منذ 16 سنة وترك بيتا كنت أسكنه أنا وأمي وإخوتي 2 ذكور وأنثى، إلى أن تزوجت أختي وذهبت معها أمي، وكذلك أخواي شاء الله أن يسافرا للعمل بعيدا فأصبحت وحدي في المنزل وتزوجت ولدي 3 أولاد، ومنذ 3 سنوات نسكن البيت وحدنا إلى أن تغيرت الأمور منذ سنة حيث رجع إخوتي من سفرهم وهم يسكنون الآن مع أمي وأختي لأن زوجها يسافر كل 3 سنوات، وهم الآن يطالبوني بإخلاء البيت وبيعه حتى يتمكنوا من اقتناء مسكن لهم لكن أطلب منهم الوقت الكافي حتى أشتريه دون جدوى، مع العلم أن لدي منزلا أرهنه وعليه دين بنكي وأريد أن أتخلص من الربا بعد أن تبت إلى الله له الحمد والملك، فأفيدوني جزاكم الله كيف أتغلب على هذه التجربة دون أن أخسر عائلتي المتشبثة ببيع البيت وزوجتي المتمسكة به بمبرر أنه اجتماعيا علينا الحفاظ عليه من أجل الأولاد ومن أجل دراستهم، المهم ولله الحمد عندي استعداد لحلكم خصوصا أني أعلم أنه حقهم الشرعي لكني فقط أريد مقاسمته دون أضرار مخافة أن ينفقوا المال دون أن يشتروا منزلا يجمعهم لأن أحد إخوتي متهور ومبذر وهو صاحب فكرة البيع ويغلب رأيه على رأيهم حتى على أمي؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد
فما دام المنزل ملكاً للورثة جميعاً فلا حق لك في الانفراد بالسكن فيه من غير رضا الباقين، وإذا أراد الورثة قسمة البيت وأمكن ذلك من غير ضرر فلا حق لأحد في الاعتراض على القسمة.
قال ابن قدامة: وإذا كان بينهما دار أو خان كبير فطلب أحدهما قسمة ذلك ولا ضرر في قسمته أجبر الممتنع على القسمة... المغني.
أما إذا كانت القسمة غير ممكنة إلا مع حصول ضرر أو حاجة إلى تعويض فلا يجبر أحد الورثة على القسمة، وإذا طلبوا بيع المنزل فلا حق لأحدهم في الاعتراض على البيع، وانظر الفتوى رقم: 11215، والفتوى رقم: 54557.
فإذا كنت لا تقدر على شراء أنصبة باقي الورثة من المنزل فالواجب عليك تمكينهم من بيعه، ولا حق لزوجتك في الاعتراض على ذلك، وإنما يحق لها مطالبتك بمسكن مناسب، ولا يشترط أن يكون المسكن ملكاً لك، وإنما يكفي أن تملك منفعته بإجارة أو إعارة أو غيرها، وليس لك الحق في الاعتراض على بيع البيت لخوفك من إنفاق إخوتك الثمن فيما لا ينفع، فما داموا بالغين رشداء فلهم التصرف في أملاكهم وإذا ثبت سفه أحدهم فإنما يحجر عليه الحاكم.
والله أعلم.