عنوان الفتوى:
بداية نشكر لكم جهدكم الكبير في خدمة الإسلام والمسلمين وتعليم المسلمين أمور دينهم وإرشادهم نحو الحلال وإبعادهم عن الحرام، أنا موظف في سلطة النقد الفلسطينية وهي بمثابة البنك المركزي الذي يشرف على ترخيص ومراقبة المصارف، وتطبق هذه المؤسسة نظام إقراض خاص بموظفيها ـ فقط ـ ووفقا لنص اللائحة المنظمة لطبيعة وشروط هذا النظام هناك نوعان من القروض ويخير الموظف ليختار منهما ما شاء: النوع الأول هو قرض بفائدة: حيث يحصل الموظف على قرض بموجب نسبة عمولة + نسبة فائدة معينة بحسب عدد السنوات، وذلك وفقا لأسعار الفائدة في السوق تماما كما هو معمول به في نظام الإقراض في البنوك التجارية ـ الربوية ـ وفي مقابل ذلك يستمر الموظف بالحصول على توزيعات الأرباح على مدخراته. النوع الثاني: هو قرض بدون فائدة: وهو عبارة عن قرض بعمولة مقطوعة في مقابل القرطاسية وإدارة الحساب وفقا لنص اللائحة المنظمة لنظام الإقراض، وهذا النوع هو محل استفتائنا حيث إن آلية تنفيذ هذا النوع من القروض تتم كما يلي: 1ـ نسبة العمولة 1% تخصم بنفس نظام الفائدة المتناقصة، أي أن قيمة هذه العمولة تحسب لكل شهر على حده بحسب مدة القرض وتحسب وفقا للمعادلة التالية: قيمة العمولة المستحقة على الشهر الأول = قيمة القرض × 1% × ـ 30 يوما ـ 360 يوما. فمثلا لو طلب الموظف قرض بمبلغ: 12000 دولار لمدة 5 سنوات بحيث يكون القسط الشهري الذي يلتزم الموظف بتسديده 200 دولار، فإن حساب العمولة: 1% ـ يتم كما يلي: 12000 × 1% × 30 يوما ـ360 يوما = 10 دولارات، وهذه هي العمولة المستحقة عن الشهر الأول. 11800 × 1% × 31 يوما ـ 360 يوما = 10.16 دولارا وهذه هي العمولة المستحقة عن الشهر الثاني. 11600 × 1% × 30 يوما ـ 360 يوم = 9.66 دولارا، وهذه هي العمولة المستحقة عن الشهر الثالث. وهكذا حتى 60 شهرا وهي مدة القرض 5 سنوات، حيث إنه عند حساب عمولة كل شهر يخصم قيمة القسط الشهري: 200 دولار ـ من إجمالي مبلغ القرض كما هو مبين أعلاه. 2ـ يتم تجميع قيم العمولات المحسوبة ل 60 شهرا ولنفرض أنها بلغت تقريبا 310 دولارات، يتم خصمها من قيمة القرض المطلوب: 12000 دولار ـ ويسلم للموظف صافي المبلغ 11690 دولارا فقط، أي إنه يتم خصم قيمة العمولة مسبقا في حين يلتزم الموظف بسداد القسط الشهري بواقع 200 دولار شهريا. 3ـ كما يرجى العلم أن هذا القرض يكون من صندوق ادخار الموظفين، حيث إن الموظف يحصل على القرض الموصوف أعلاه في حدود مدخراته في صندوق الادخار وبالتالي يفقد الموظف حقه من توزيعات الأرباح على مدخراته بحسب قيمة القرض الذي اقترضه بمعنى أنه لو كان له في صندوق الادخار 20000 دولار وأخذ قرض بقيمة 12000 دولار فإنه يستحق توزيعات أرباح في نهاية السنة على 8000 دولار فقط من مدخراته أما 12000 دولار الأخرى فلا يستحق عليها أية أرباح باعتباره حصل عليها كقرض بدون فائدة، وإنما فقط بعمولة 1% تستقطع وفقا للطريقة المشروحة أعلاه، علما بأن كل قسم يسدده شهرياً يدخل ضمن الادخار المتبقي الذي يحصل على أرباح، أي أن القسط الشهري الذي يسدد يضاف إلى قيمة المدخرات المتبقية التي تحصل على أرباح. وبناء على ذلك، فهل نظام القرض وفقا للنوع الثاني وبحسب ما هو مشروح حلال أم حرام؟ وأرجو الانتباه إلى كيفية اقتطاع العمولة بحسب الطريقة المشروحة أعلاه، وهل يدخل هذا ضمن معاملات الربا؟ أم أنه حلال؟ علما بأن غالبية الموظفين تتحرى الحلال أفتونا بارك الله فيكم في هذا الأمر، حيث إننا سنستند إلى فتواكم ونطبقها على أنفسنا. وإن كان نظام القرض هذا حرام سنستند إلى فتواكم في مراجعة المسئولين في سلطة النقد حتى يعدلوا نظام الإقراض، حيث إنهم يعتقدون بأن النوع الثاني المذكور أعلاه حلالا. وبناء عليه، فإن كان حراما فأرجو أن تبينوا لنا ما هو المطلوب تعديله في النظام حتى يصبح حلالا، كي نرفع ذلك لأولي الأمر. وبارك الله فيكم وجزاكم الله عنا خير الجزاء ونفع بكم الأمة وأدامكم لخدمة هذه الدين والله ولي التوفيق.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد سبق الجواب على هذا السؤال في الفتوى رقم: 141485.
والله أعلم.