عنوان الفتوى: البر الزائد من بعض الأبناء لا يسوغ عدم العدل في الهبة
جارنا مسن، وأصابه المرض، وظن الجميع أنه مرض الموت، وله من الأبناء ذكور وإناث.اعتنت به ابنة واحدة بحكم أنها لم تتزوج بعد ولا تعمل، وكانت مشيئة الله فوق كل اعتبار، فقد شفي الرجل ورجع إلى سالف عهده، فقرر أن يكتب كل أملاكه باسم أولاده بالتساوي أي الأنثى لها نفس نصيب الذكر إلا نصيب ابنته التي قامت به في مرضه فهو أكبر قليلا، ولم يترك شيئا يورث بعد موته. فهل ما فعله يوافق الشريعة الإسلامية؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن كان كتبه لهم على أنه وصية تؤخذ بعد مماته فهذه وصية لوارث، وهي ممنوعة شرعا، ولا تمضي إلا إذا رضي الورثة بإمضائها كما فصلناه في الفتوى رقم: 121878.
وإن كان كتبه لهم على أنه هبة في حياته وحازوها عنه في صحته فإنه تعتبر هبة نافذة إلا أنه مطالب شرعا أن يعدل في هبته لهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ... اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. متفق عليه.
وليس من العدل أن يعطي البنت أكثر من بقية إخوانها وأخواتها، وكونها كانت بارة به أكثر من غيرها لا يبرر عدم العدل، فأجرها على الله تعالى، وهو ليس مطالبا بالتسوية لسبب أنهم متساوون في البر به والإحسان، بل لأجل أنهم أولاده، وعدم العدل بينهم قد يولد الأحقاد والضغائن بينهم، فالواجب على البنت المذكورة أن ترد على إخوتها وأخواتها ما يتحقق به العدل إن لم يكن لتخصيصها بتلك الزيادة مسوغ.
وانظر الفتوى رقم: 101286 والفتوى رقم: 103527 عن العدل بين الأولاد في الهبة، والفتوى رقم: 126473 عن مذاهب العلماء في كيفية تحقق العدل بين الأولاد في العطية.
والله أعلم.