عنوان الفتوى: وجوب المبادرة إلى التوبة من العلاقة الآثمة
مشكلة قرأتها وأحب أن أعرف رأي الشرع فيها لأني أقرأ من هذه المشاكل كثيراً، كثرت جداً في حياتنا، البنت تقول أنا مشكلتي كبيرة جداً وسوف أقولها باختصار: أحببت شابا خمس سنوات غلطنا مع بعضنا، جاء ليخطبني وحصلت المشاكل ولم نستطع الزواج بسبب الظروف المادية وهو سافر من أجل تكوين نفسه ونستطيع أن نتزوج وطبعا لا أحد يعرف ما الذي حصل بينا غيري وأنا وهو، ولا أخفي عليكم عليكم نحن ربنا عاقبنا كثيرا وبالذات من الناحية المادية لكن الحمد لله نحن تبنا من قبل أن يسافر خارج البلد بفترة لكن طبعا هو لم يكن على قدر المسؤولية عند سفره بعد عني وقال لي اعملي العملية، أنا ظروفي سيئة وأصبح يتهرب مني وفجاة رجع لي ثاني وقال لي سامحيني، وأنا طبعا كنت أنتظره لأني أحبه وأيضاً لأني وقعت معه في الغلط، أريد أن أقول لكم أنا تقدم لي كثير ورفضت حتى أن أراهم لأني اعتبرتها خيانة ولا أقدر أغش أحد خلاصة الموضوع كي لا أطيل عليكم هو حاليا رجع لي ووعدني أن كل شيء يحل ونتزوج وأسافر أعيش معه خارج مصر لكن طبعا لأنه فاشل فى كل شيء رجع يقول لي أنا تركت الشغل وظروفي غير طيبة وطبعا أنا خايفة أن يرجع مرة أخرى ويتركني ويقول لي اعملي العملية ولا يهمه طبعا. فأنا أرجوكم أطلب مساعدتكم ولو سمحتم أنا طبعا أعرف أني غلطت من البداية لكن الحمد لله أنا تبت لربنا فأرجوكم دلوني ماذا أفعل أنا لست صغيرة، وأنا على قدر من الجمال الحمد لله ويتقدم لي شبان وأنا طبعا أرفض أراهم وأنا لا أعرف ماذا أفعل أنا سني 23 سنة والعمر يجري، وخائفة أنتظر لكي يتركني وأنا أصبحت أخاف منه وغير مطمئنه غير أنه يشك في وبدون وجه حق، وفى نفس الوقت أنا كنت أحبه جداً، لكن دلوقتي مش عارفة أنا بحبه أو لا هل أنا منتظرة لأني أحبه أم لأني غلطت معه لكن أنا تعبت نفسي فى إنسان يعرف ربنا يعوضني عن الذي فات لكن طبعا أرجع وأقول أنا غلطت ومش ولن أخون إنسانا مرة ثانية ولا أقدر أعمل العملية ولا كلام من. أرجوكم قولوا لي أنتظره أم أقبل بغيره أم ماذا أفعل، وما هو الصحيح وما هو الغلط ماذا أفعل أرجوكم ساعدوني أنا تعبت من التفكير من سنين فى هذا الهم وأنا التي جلبته لنفسى. أنا آسفة إن أطلت عليكم؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يخفى أن ما يعرف اليوم بعلاقة الحب بين الشباب والفتيات أمر لا يقره الشرع وهو باب شر وفساد عريض تنتهك باسمه الأعراض وترتكب خلف ستاره المحرمات، وكل ذلك بعيد عن هدي الإسلام الذي صان المرأة وحفظ كرامتها وعفتها ولم يرض لها أن تكون ألعوبة في أيدي العابثين، وإنما شرع للعلاقة بين الرجال والنساء أطهر سبيل وأقوم طريق بالزواج الشرعي لا سواه، وانظري في ذلك الفتوى رقم: 1769.
فالواجب على هذه الفتاة التوبة إلى الله مما وقعت فيه من الخطأ، والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب والندم على فعله والعزم على عدم العود إليه، مع الستر وعدم المجاهرة بالذنب، وإذا صدقت في التوبة فإن الله تعالى يقبلها، بل هو سبحانه يفرح بتوبة العبد ويحب التوابين ويبدل سيئاتهم حسنات... والواجب عليها أن تقطع كل علاقة بهذا الشاب، ولتعلم أنه لا يجوز لها أن تجري عملية إعادة غشاء البكارة كما بيناه في الفتوى رقم: 5047.
وما دامت قد تابت فليس في زواجها من شخص آخر خيانة له، فإن التوبة تمحو ما قبلها، ولا يلزمها أن تخبر من يتزوجها بسبب فقد بكارتها، ومن المعلوم أن البكارة تزول بأسباب كثيرة (كالوثبة الشديدة والحيضة الشديدة)، وانظري الفتوى رقم: 8417.. فإذا تقدم إليها ذو خلق ودين فينبغي ألا تتردد في قبوله، ونوصيها بالإقبال على الله والحرص على مصاحبة الصالحات وسماع المواعظ النافعة وكثرة الذكر والدعاء، ولتعلم أنها إن توكلت على ربها وأحسنت الظن به فسوف يكفيها كل ما أهمها، قال الله تعالى: وَمَن يّتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا {الطلاق:2}.
والله أعلم.