عنوان الفتوى: مشكلة زوجية.. حلول ومقترحات
فضيلة الشيخ جزاكم الله خيرا على مجهودكم الكبير لخدمة المسلمين في كل بقاع الأرض. أنا صاحب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنجمل جواب هذه الأسئلة التي أوردتها في عدة نقاط فنقول:
النقطة الأولى: أنه يجب على المسلم والمسلمة التحاكم إلى شرع الله تعالى، فهذا من مقتضى الإيمان، ولا يجوز التحاكم إلى القوانين الوضعية لغير ضرورة، فهذا يتنافى مع الإيمان. وراجع الفتوى رقم: 34618.
النقطة الثانية: إذا ثبت تضرر الزوجة من زوجها فلها الحق في طلب الطلاق، فقد ذكر الفقهاء أن الضرر البين من مسوغات طلب المرأة الطلاق . وانظر الفتوى رقم: 37112. وهذا النشوز ليس بمانع لها شرعا من طلب الطلاق للضرر. ولكن يسوغ لزوجها منع النفقة عنها وتأديبها وفقا لما جاء به الشرع. وراجع الفتوى رقم:1103.
النقطة الثالثة: لا يجوز للزوجة أن تتهم زوجها زورا وبهتانا أنه ضربها، فإن فعلت أثمت إثما عظيما، قال تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا {الأحزاب:58} فهذا ظلم منها لزوجها، والظلم مرتعه وخيم.
النقطة الرابعة: لا يجوز للزوجة الخروج من بيت زوجها بغير إذنه إلا لضرورة، فإن خرجت لغير ضرورة كانت آثمة وناشزا. وراجع الفتوى رقم:7996.
وليس من حقها اتخاذ هذا الأسلوب كوسيلة ضغط حتى تحصل على الطلاق من زوجها.
النقطة الخامسة: ليس من حق إمام المسجد أن يطلق امرأة من زوجها، فالطلاق بيد الزوج ولا يستطيع أحد أن يطلق عليه دون موافقته إلا القاضي عند وجود ما يوجبه، فإن لم يوجد القاضي المسلم فإنها ترفع أمرها إلى جماعة المسلمين في تلك البلاد لقيامهم مقام القاضي الشرعي للضرورة. فمجرد كون المرء إمام مسجد لا يسوغ له تطليقها من زوجها، ما لم يكن قد نصب من قبل جماعة المسلمين ليقوم مقام القاضي. وليس من حقها هي أن تطلب منه أن يطلقها منه، ولكن من حقها أن تستفتيه وله أن يفتيها بما يتوافق مع الشرع. ويمكن مطالعة الفتوى رقم: 65592.
النقطة السادسة: أن حكم المحاكم الوضعية بالطلاق لا ينفذ كما بينا بالفتوى رقم: 65483، وليس من حق المراكز الإسلامية فضلا عن إمام المسجد التفريق بين الزوج وزوجته بناء على ذلك الحكم.
النقطة السابعة: أن طلاق المكره لا يقع، ولكن لا بد من معرفة ضابط الإكراه الذي يمنع وقوع الطلاق، ويمكنك مراجعة الفتوى رقم: 6106.
النقطة الثامنة: أن مجرد حكم المحكمة الوضعية بالطلاق لا يعتبر، ومجرد تطليق الإمام لا يقع به الطلاق كما أسلفنا، فإذا لم يكن هذا الإمام مفوضا ليقوم مقام القاضي فلا تزال زوجتك في عصمتك. وزواجها من آخر باطل يجب فسخه. وراجع الفتوى رقم: 142657.
لكن هل هذه الأمور التي ذكرتها أيها السائل - وأجبناك على افتراض صحتها - يقر الخصم بها؟ إذا كان هذا هو الواقع فيمكن الاستفادة من الفتوى. أما إذا كان الخصم لا يقر بها فلا يفيدك إلا حكم القاضي الشرعي أو من يقوم مقامه.
فالذي ننصح به هو مراجعة أحد المراكز الإسلامية فمثل هذه القضية لا تكفي فيها فتوى.
والله أعلم.