عنوان الفتوى: هل تمضي الهبة بمجرد كتابتها باسم الموهوب له
يمتلك والدي قطعة أرض مساحتها قيراط، وقطعة أخرى مساحتها قيراط وثلث مبني عليها عقار من ثلاث طوابق، كل دور عبارة عن شقتين، والدور الثالث لم يتم تشطيبه بعد، ونحن خمس بنات من أم، وبعد وفاة أمي تزوج أبي من زوجة أنجب منها ثلاث بنات وولد ذكر، قام أبي في حياته بكتابة الأرض التي عليها العقار بالعقار بيعاً وشراء لأخي بحجة أن البنات من زوجته الأولى المتوفاة إخوتي ليسوا بحاجة لهذا البيت، وحتى لا ينازع الولد على الأرض والعقار في الميراث، وبذلك حرم بناته من زوجته الأولى المتوفاة من بيتهم، وادعى أنه كتب قطعة الأرض القيراط لكل البنات من الزوجة الأولى والثانية، وعندما احتجت الزوجة الثانية أنها ستقع بذلك تحت رحمة ولدها وزوجته في المستقبل بعد وفاة الأب على ذلك قام بكتابة حق انتفاع لشقتين من المنزل مدى الحياة بحيث يؤول الأمر كله للولد ـ أخي من أبي غير الشقيق ـ وعلى هذا قمت أنا البنت الكبرى من زوجته الأولى بالاعتراض على هذا الأمر الجائر ورفعت هذا الجور إلى كثير من أهل العلم الذين أوضحوا أن ذلك جور وظلم واضح، وعلى هذا قمت بمقاطعة أبي مقاطعة تامة لإجباره على العدول عن هذا الأمر، فكان يقول قضي الأمر ونفذ السهم على اعتبار أن عقد البيع تم توثيقه في المحكمة، وأصبح أخي بحكم القانون مالكا للبيت بأرضه، فهل تصرف والدي شرعاً حلال؟ وهل علي وزر في مقاطعته؟.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالراجح عندنا أن العدل بين الأولاد في العطايا والهبات واجب وأنه يكون بإعطاء الذكر مثل الأنثى، إلا أن تكون لبعض الأولاد حاجة خاصة تقتضي تفضيله بقدر حاجته، وانظري في ذلك الفتوى رقم: 6242.
فما قام به والدك من تفضيل أحد أبنائه بهبة الأرض والبيت له دون سائر إخوته فهو ظلم ظاهر، والواجب عليه أن يتوب إلى الله من ذلك، ويسوي بين أولاده في العطية، والتسوية تكون إما برد ما أعطاه للابن أو بهبة باقي الأولاد مثله، واعتراضك على هذا التفضيل حق لك، لكن لا يجوز لك مقاطعة والدك بحال فإن حق الوالد لا يسقط بظلمه لولده، وانظري في ذلك الفتاوى التالية أرقامها: 59381 50582 134356.
وتجدر الإشارة إلى أن مجرد كتابة العقار باسم الولد دون تمكينه من التصرف فيه لا تتم بها هبته له شرعا ولو كان القانون يعطيه له، فمن شرط تمام الهبة أن تحاز عن الواهب قبل حصول المانع من موت أو فلس أو مرض مخوف.
والله أعلم.