عنوان الفتوى: أبوه يرفض زواجه من فتاة بعينها لأسباب واهية فماذا يفعل
هل أكون عاقا لأبي إذا تزوجت هذه الفتاة؟ والقصة هي: رفض أبي الفتاة التي سألته عن خطبتها دون الذهاب إلى أهلها للتعارف ليس لقراءة الفاتحة وذلك لأنها أكبر مني ب5 أشهر ويومين بسبب سن اليأس، ومرة أخرى لأنها تسكن في الريف ـ قرية فقيرة ـ ويقول إنهم عمالات وأناس زبالة، ومرة لأنها كانت تعمل وستكون هي الرجل وأنت المرأة، ومرة لأنها خريجة حقوق يعنى محامية والمحامون أصحاب مشاكل مع العلم أنني من أخبره في البداية عن فرق السن وعن فقرها وعن عملها وعن مميزاتها التي لم يعترف بها فهي حافظة للقرآن ماهرة بالقواعد والتفسير وتقرأ بروايتي حفص وورش وتحضر للماجستر ومطيعة وذات علم وخلق وأمها ذات نسب ـ من الأشراف ـ وأما بالنسبة للسن فالفرق بسيط فسننا صغير فأنا أبلغ 23 سنة من العمر، وبالنسبة للفقر فإن هذا ليس بسبب, وبالنسبة للعمل فقد أمرتها ألا تعمل فتوفقت دون نقاش وعند سؤالها عن الفتوى لحالتنا قالت لا ينبغي لأحد أن يفتي نفسه وأنا معجب بها عقليا وقلبيا ومعجب بعلمها، فهل أسباب أبي معقولة؟ ولماذا لا يذهب حتى لمجرد التعارف؟ وهل أنا عاق إذا خالفته في هذا الأمر؟ مع أنني حاولت كثيرا أن أقنعه فيقول لي هناك من يحفظون القرآن ويعبدون الصليب ومرة أخرى طعنه في شرفها في لحظة غضب من كثرة محاولاتي لإقناعه فأفيدوني وشكرا.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد حث الشرع على الزواج من الفتاة ذات الدين والخلق، فانظر الفتوى رقم: 2742.
فإذا كانت هذه الفتاة كذلك فليس من حق أبيك رفض زواجك منها لمجرد ما ذكر من فارق السن إلى آخر ما ذكر، وراجع الفتوى رقم: 65271 .
وأولى ما نوصيك به التضرع إلى الله تعالى أن يلين قلب أبيك للموافقة على الزواج منها، وينبغي أن تستعين عليه ببعض الوجهاء ومن ترجو أن يقبل قوله، فإن وافق فبها ونعمت، وإن أصر على الرفض فالأصل أنه تجب عليك طاعته وعدم مخالفته، وهذا ما لم يكن قلبك قد تعلق بها وتخشى على نفسك الفتنة بها، فيجوز لك الزواج منها ولو لم يرض أبوك ذلك دفعا للضرر عن نفسك، كما سبق وأن أوضحنا بالفتوى رقم: 114921.
واجتهد بعد ذلك في مداراة أبيك ومحاولة كسب رضاه.
والله أعلم.