عنوان الفتوى: التوبة من محادثة المرأة مع الرجال الأجانب
أنا فتاة الحمد لله كنت على قدر كبير من التدين، والاحتشام في الملبس. تقدم لخطبتي شاب رأتني أمه في مكان ما، ولظروف سفر والدي طالت فترة الانتظار، وطالت بيننا المكالمات الهاتفية، وبعد فترة بدأ بالتقرب لي بشكل غير لائق على أساس الزواج فور وصول والدي، ولم يتم ذلك بسبب الخلافات على مواضيع الزواج، في تلك الفترة كنت قد انجذبت له وبدأ بمعاكستي بشكل مبالغ فيه بالكلام. أنا فعلا نادمة على معرفة هذا الشخص لأني اكتشفت أنه شخص غير مؤتمن، وغير مناسب لي. هل علاقته بي ذنب كبير يمكن أن يغفره الله لي؟ وكيف أتوب إلى الله من الذي كان بيني وبينه؟ أرجوكم أفيدوني.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز للمرأة المسلمة أن تسترسل في الحديث مع الرجال الأجانب، وإنما تقتصر إن دعت الحاجة إلى التحدث معهم على الحاجة التي لا بد منها، وتحذر من الخضوع بالقول حتى لا يطمع فيها ضعاف النفوس، ومرضى القلوب، قال تعالى: فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا {الأحزاب:32}، والخاطب أجنبي عن مخطوبته، فلا يحل له النظر إليها ولا الخلوة بها، ولا أن تحدثه بالهاتف بمفردها دون حاجة ولا ما وراء ذلك، بل هو كغيره من الرجال الأجانب حتى يتم عقد النكاح، وإنما أباح الشارع له أن ينظر إلى من يريد خطبتها أول الأمر ليكون ذلك مرغباً له في نكاحها، ومعرفاً له بصفاتها، وهذا إنما يكون مرة واحدة. إن لم تدع الحاجة لأكثر منها، وانظر فتوانا رقم: 117628.
والكلام بين الشباب والفتيات الأجانب بغير حاجة باب فتنة وذريعة فساد وشر، وقد جاءت الشريعة بسد الذرائع المؤدية إلى الحرام، ولذلك منع العلماء سلام المرأة على الرجل، والرجل على المرأة عند خوف الفتنة.
قال ابن حجر معلقاً على قول البخاري في صحيحه (باب تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال): والمراد بجوازه أن يكون عند أمن الفتنة. فتح الباري.
فإن كنت وقعت في مخالفة شرعية، فبادري إلى التوبة النصوح، وأحسني الظن بربك فهو غفور رحيم، ويقبل توبة التائبين. والله لا يتعاظمه أي ذنب ليغفره للعبد ما دام العبد يرجع إليه وسيتغفره. وراجعي الفتوى رقم: 5450، وهي في شروط التوبة. وعليك بكثرة الاستغفار، والدعاء أن يمحو الله عنك ما ألممت به، وأكثري من الأعمال الصالحة.
والله أعلم.