عنوان الفتوى: لا يجوز للأب توزيع أملاكه على الذكور دون الإناث
قام أب بتوزيع أملاكه على الأولاد دون البنات, دون علمهن ودون موافقتهن, فما الحكم؟
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه, أما بعد:
فهبة الوالد أملاكه لأبنائه دون بناته تعتبر جورًا, وخلاف العدل الذي أمر الله به في كتابه, وأمر به رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته, قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ {سورة النحل:90}, وفي الصحيحين من حديث النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً, فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً, فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ, قَالَ: أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: لَا, قَالَ: فَاتَّقُوا اللَّهَ, وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ, قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ. وفي لفظ لمسلم: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال له: يَا بَشِيرُ أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ, فَقَالَ: أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: لَا, قَالَ: فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًن, فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ. وعند ابن حبان في صحيحه بلفظ: أشهد على هذا غيري، اعدلوا بين أولادكم في النحل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر.
وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى وجوب العدل بين الأولاد في العطية ذكورًا وإناثًا استنادًا إلى هذه الأحاديث, وهذا مذهب الحنابلة, خلافًا للجمهور القائلين باستحباب العدل, وقد فصلنا أقوال الفقهاء في هذا في الفتوى رقم: 6242, بل ذهب بعض أهل العلم إلى أن تلك العطية ترد حتى بعد موت الوالد, كما بيناه في الفتوى رقم: 164185, فينبغي نصح الأب المشار إليه, وتذكيره بالعدل الذي أمر الله به وأمر به رسوله صلى الله عليه وسلم, وانظر المزيد في الفتوى رقم: 162437, والفتوى رقم: 124400.
والله تعالى أعلم.