عنوان الفتوى: خطبة المخطوبة
إخواني جزاكم الله كلّ خير، وهداني الله وإيَّاكم لما يحبُّ ويرضى. سؤالي: نتيجة حالتي النفسيَّة، والضِّيق الذي أشعر به، لي جارٌ له ابنة أحسبها على خير، لبِست الحجاب، ثمّ النِّقاب، وهي ملازمةٌ لبيتها. لم أكلِّمها قطَّ، ولا أعرف اسمها، ولم ألق عليها السلام لعدم التقائي بها في مجال قريب لإلقاء السلام. المهمِّ أصبح بالي مشغولا بها ليل نهار، ولا تكاد دقيقة من حياتي تخلو من مرورها ببالي، فهي في خاطري لدرجة أني أفكر فيها في الصلاة وباقي العبادات. وقد نويت خطبتها شرعيًّا إذا ما أعددتُّ ما هو معلوم للزواج من مسكن، ومهرٍ. إلى أن فاجأني أخوها أنَّه قد تمَّت خِطبتها، فأصابني حزنٌ شديد، وحسرةٌ عليها، لا أستطيع وصفها لكم. وما زالت حالتي شديدة الكآبة والحزن، بل وكلّ يوم في تزايد عكس ما توقَّعت، فأصبح حديث نفسي وشغليَ الشَّاغل تلك الفتاة إلى درجة التفكير في طلب التّراجع ممّن خطبها وتركها لي ! فلو عرضوا عليَّ غيرها لرفضت، ورددتها. ماذا أفعل ؟ لم أعد أستطيع النوم وتصرفاتي قد تغيّرت، وحالتي من سيئ إلى أسوأ ! هل يجوز طلب التّراجع ممّن خطبها ؟ أو أن أطلب منها رفض من تقدَّم لها ؟ لقد أثَّرت حالتي النفسية على تفكيري فأصبحت ناقِمًا غاضبًا، حاقدًا على من سبقني لها؛ لأنّ حالته الماديّة أفضل منّي، وبالتَّالي على بقية الطبقة الغنيّة من الشعب .أصبح تفكيري كمن لم يرض بحكم الله، والعياذ بالله.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما دامت الفتاة قد ركنت إلى الخاطب، فلا يجوز لك خطبتها؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "... ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك. متفق عليه.
أما أن تسأل الخاطب أن يتركها لك، فهذا جائز إن رضي بذلك؛ وانظر الفتوى رقم: 108227 لكن الذي نراه أن تنصرف عن هذه الفتاة وتبحث عن غيرها من ذوات الدين والخلق، ولعل الخير يكون لك في غيرها؛ وانظر الفتوى رقم: 61744
واعلم أن المؤمن يرضى بقضاء الله، ولا يحسد ولا يحقد على أحد لنعمة آتاه الله إياها؛ وانظر الفتوى رقم: 5557
والله أعلم.