عنوان الفتوى: العقوق لا يمنع الإرث، وهل يُحج عن الميت من تركته؟
توفيت امرأة وتركت بعض المال، وكانت قبل وفاتها تحاول إعطاء ذلك المال لواحدة من بناتها، لكن البنت كانت ترفض، وكانت تقول هي وأخواتها ( البنت وأخواتها ): دعيه لك لتنفقي منه، ولتحجي به أنت وأبي، فترد الأم: فلانة ( الابنة تلك ) تحج عني وعن أبيها، علما بأنهما غير قادرين صحيا. رفضت البنات بمن فيهن تلك الابنة إلا أن يبقى المال للأم، ثم وضعنه ( دون رغبة الأم ) في البنك باسم ابنة ثانية لحفظ ذلك المال للأم. والسبب في ذلك رغبتها في إعطاء المال لتلك البنت، أن البنت عليها ديون، كما أنها هي التي تنفق على أمها، وكانت من قبل تنفق على أبيها أيضاً. توفي الأب، وبعد فترة قصيرة توفيت الأم. فهل تتصرف البنات بذلك المال فيبقين مقدارا منه من أجل الحج عن تلك المتوفاة، وعن زوج المتوفاة ( المتوفى أيضاً )، علما بأنهما لم يحجا، ويدفعن ما أنفق عليها من تغسيل وتكفين وغير ذلك من ذلك المال، ويضعن الباقي في عمل خير كمسجد ونحوه، وكيف يتصرفن، علما بأن هؤلاء البنات متفقات على ذلك، وينتظرن معرفة الحكم الشرعي في ذلك، وأن لدى البنات أخت، وأخ كان لا يصل أمه، وكانت الأم لا ترغب بإبقاء مال له، وهذان ( الابن والبنت ) لا يعرفان شيئا عن موضوع المال أو وجوده أو مقداره. كيف يتصرفن؟ وجزاكم الله خيرا .
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فالمال المشار إليه يعتبر تركة لتلك المرأة المتوفاة؛ لأنها ماتت وهو ملك لها، ولم يصر ملكا لتلك البنت بالهبة ما دام أنها لم تقبله, وإذا كان تركة فإنه يُسْلَكُ فيه ما يُسْلَكُ في تركة الميت. فإن لم تحج المرأة حتى ماتت، أُخِذَ من التركة ما يُحج به عنها هي فقط دون زوجها, وقسم الباقي بين جميع الورثة – بمن فيهم الابن والبنت العاقان – القسمة الشرعية, ومن شاء من الورثة أن يتنازل عن نصيبه وينفقه في صدقة جارية عن الميتة، فله ذلك بشرط أن يكون بالغا رشيدا, ولا يجوز حرمان ذلك الابن وتلك البنت بسبب عقوقهما؛ لأنهما يرثان بسبب النسب لا بسبب البر, وهما في النسب سواء مع الأبناء والبنات البررة, وأما العقوق فحسابه عند الله تعالى، نسأل الله العفو والعافية.
والله أعلم.