عنوان الفتوى: ميراث المقبرة التي اشترك فيها الأب وبعض الأولاد
نحن أسرة مكونة من ثلاثة أولاد, قبل أن يُتوفى أبونا، اشترينا مقبرة للعائلة، ساهم أبي- رحمه الله- فيها بالنصف، وساهمت بالربع -3000- وساهم أخي بالربع، بينما رفض أخونا الثالث أن يشارك فيها، وبعد وفاة أبينا- رحمه الله- دفن في مقبرة أخرى، فما حكم ميراث هذه المقبرة التي اشترك فيها الأب، واثنان من الأولاد فقط؟ وهل يتم تقسيم الميراث بعد أن آخذ أنا وأخي نصيبنا - الربع بالقيمة الحالية، وهي أكثر من 3000 المبلغ المدفوع - وبعد ذلك يتم تقسيم النصف – ما يملكه الوالد - علينا نحن الثلاثة، أم يتم تقسيم الميراث كله، وليس النصف فقط؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:
فقولك: "اشترينا مقبرة" إن كنت تعني أنكم اشتريتم أرضًا لتكون مقبرة للعائلة كما يظهر، فإنك لم تذكر لنا هل أوقفتم أنتم ووالدكم الأرض فعلًا، أم أنكم اشتريتموها لذلك الغرض، لكن لم يصدر منكم ما يدل على الوقف من لفظ صريح، أو دال على ذلك، أو ما يقوم مقام ذلك؟ وهل أوقفتموها على موتى العائلة كلها، أم أخرجتم بعض العائلة؟ وهذا له أثر في الجواب، ويطول الجواب بذكر كل الاحتمالات وفروعها.
والذي يمكننا قوله باختصار هو أنه إذا كان والدكم قد أوقف نصيبه من الأرض مقبرة بأحد ألفاظ الوقف، أو بالفعل الدال عليه – على القول بحصول الوقف به – فإن نصيبه لا يورث، وهو وقف يدفن فيه كل من مات من العائلة، بمن فيهم الأخ الذي لم يدفع، إلا ما استثناه الواقف.
وإذا لم يوقف والدكم نصيبه من الأرض لفظًا، ولا ضمنًا، فإنه يورث عنه, وهكذا الحكم في نصيبك -أنت وأخيك- من الأرض إذا أوقفتماه صريحًا أو ضمنًا، فيحق لكل فرد من العائلة أن يدفن فيه إلا ما استثنيتماه من الوقف، وإذا لم توقفاه، فلا يزال ملكًا لكما.
وعلى كل، فلا يدخل في التركة؛ لأنه ليس ملكا لأبيكم، وتراجع الفتوى رقم: 132044.
والله أعلم.