عنوان الفتوى: هل قلة الجودة أو رداءة السلعة تعتبر غشًا
أريد أن أسأل عن حكم مالي وماذا علي لو كان حراما؟. لدي مشروعي الخاص، حيث أبيع بعض الملصقات النسائية للزينة، وقد مر المشروع على فترتين. الفترة الأولى: كانت جودة الملصقات رديئة، حيث ما تلبث أن تزول بسرعة عن الجسم، وقد ابتكرت طريقة لثباتها، لكني لم أخبر الزبونة بأن فيها هذا العيب، كنت أخبرها فقط بالطريقة المناسبة كي تثبت، أيضا بعض هذه الملصقات قد تتلف قبل الاستخدام، لكن لا أستطيع أن أتنبأ بذلك؛ لأن بعد الفراغ من صنعها لا يمكن فتحها إلا للزبون، فصعب علي أن أتثبت أو أراجع، كذلك هذه الملصقات غراءها سميك إذا ما اتبعت خطوات التثبيت قد يلتصق بها بعض الغبار أو الأوساخ مما يسبب زوالها بسرعة، لكني أخبر الزبونة بعد الشراء بهذه الخطوات كي تتجنب هذا الشيء، وكنت أضيف لأغلب الزبائن ملصقات زائدة كي تجربها الزبونة قبل استخدام التي اشترته، غير أني أخفض سعر المنتج عن أي سعر في السوق حتى بزيادة الكمية أو عمل تصميم لأني أعلم بعيبه "كالمنتجات الصينية". 70% من الزبائن تقريبا لم يشتكوا ولم يمدحوا، والفريق الباقي نصفه أخبرني بعيبها، والنصف الآخر امتدحها ولم يذمها. كان ضميري يؤنبني بأن فعلي فيه شيء من الحرمة، لكني لا أعلم حقا هل هو فعلا حرام أم حلال؟ أو أن فيه نوعا من الغش لأن هذه بضاعتي فإذا رغبت اشترتها أو لا تفعل ولم أمدحها، لم أعلم بأن هذا قد يدخل في التدليس أم لا . وقد كنت أبعث باستبيان إلكتروني للزبائن، يتضمن عدة أسئلة ومنها جودة هذه الملصقات، لكن لم يجاوب عليه غير 6 من العملاء، وكانت الإجابات جيدة نوعا ما، واثنان ذكروا هذا العيب في الملاحظات.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيحمد لك تحريك للحلال وخشيتك من الحرام، وفي ذلك خير لك، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما. رواه البخاري ومسلم. فالصدق في البيع واجب، وسبب في الخير والبركة، والكذب والغش حرام، وسبب في محق البركة.
وأما ما سألت عنه فالظاهر أنه لا غش فيه؛ لأن قلة الجودة أو رداءة المبيع لا تعتبر عيبا، ولا يلحق البائع مسؤولية عنها إلا إذا اشترط في العقد فتدخل ضمن أحكام فوات الوصف، وهذا ما لم يحصل كما هو ظاهر من سؤالك، وأنت لم تصفي المنتج بغير ما هو عليه، وبالتالي لم تغشي المشتري بأنها قد تلبث طويلا، أو أنها مثل اللزقات الجيدة التي تلبث طويلا، ولم تصفيها للمشتري بغير ما هي عليه، والمشتري رضيها بحالها فلا غش في هذا ولا تدليس.
وعرض صورة الملصق والشراء على الوصف يثبت للمشتري خيار الرؤية، فبعد مشاهدة المنتج إن وجده على غير الصفة فله رده، ومن رضي من المشترين بالمنتج فلا حرج في ذلك، ولا يلزمك التصدق بشيء عنهم، بل احرصي كل الحرص على ألا تصفي بضاعتك بأوصاف ليست فيها وترويجها على أنها ذات جودة عالية وهي رديئة ونحوذلك مما يلبس على المشتري ويخدعه .
والله أعلم.