عنوان الفتوى: الرجوع عن العفو.. رؤية شرعية أخلاقية

مدة قراءة السؤال : دقيقة واحدة

بعض الأشخاص ظلموني، ولكني عفوت عنهم بالقلب واللسان بظاهر الغيب، ولم يعتذروا لي، ولم يطلبوا العفو مني أصلًا، ثم ظهر لي أن أتراجع عن العفو، وأقتص منهم يوم القيامة، فهل يجوز لي ذلك؟ وجزاكم الله خيرًا.

مدة قراءة الإجابة : دقيقتان

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فالعفو عن الناس من الأعمال الصالحة التي يثاب عليها العبد، كما قال تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40]. قال الشوكاني في فتح القدير: أي: من عفا عمن ظلمه، وأصلح بالعفو بينه وبين ظالمه، أي: أن الله سبحانه يأجره على ذلك، وأبهم الأجر تعظيمًا لشأنه، وتنبيهًا على جلالته. قال مقاتل: فكان العفو من الأعمال الصالحة ... اهـ.
والرجوع عنه رجوع عن العمل الصالح، والذي يظهر من كلام أهل العلم أن من عفا عمن ظلمه لم يكن له الرجوع بعد العفو، وقد بوب البخاري في صحيحه بابًا فقال: "بَاب إِذَا حَلَّلَهُ مِنْ ظُلْمِهِ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ". وجاء في فيض الباري شرح البخاري للكشميري الهندي المتوفى سنة 1353 هـ في شرح حديث البخاري: "مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَحَدٍ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَىْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ ..." قال: إذا حَلَّله فليس له رجوعٌ، ليس بمالٍ يُمْكِنَ الرجوعُ عنه. اهـ.
وقال في باب: "إِذَا حَلَّلَهُ مِنْ ظُلْمِهِ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ": وهذه حقوقٌ، وهي أوصافٌ، ولا رجوعَ بعد السُّقوط. اهـ.

والله تعالى أعلم.

شارك الفتوى

أسئلة متعلقة أخري
القوة العملية وطرق اكتسابها
تحريم اتهام الإمام بدينة ورميه بالسحر دون بينة
كيفية رد الحقوق التي تنتقص من كرامة الأشخاص
إعجاب المرأة بالمرأة... المحظور والمباح
حدود تعامل المرأة مع محارمها وغير محارمها
ذم تملّق الموظف لمديره والتصغير من عمل زملائه
من لا يحقد على صاحبه فلا يوصف بالمشاحن
القوة العملية وطرق اكتسابها
تحريم اتهام الإمام بدينة ورميه بالسحر دون بينة
كيفية رد الحقوق التي تنتقص من كرامة الأشخاص
إعجاب المرأة بالمرأة... المحظور والمباح
حدود تعامل المرأة مع محارمها وغير محارمها
ذم تملّق الموظف لمديره والتصغير من عمل زملائه
من لا يحقد على صاحبه فلا يوصف بالمشاحن