عنوان الفتوى: تعلق قلبه بفتاة ويرغب بمراسلتها لإبداء رغبته بنكاحها
شكر الله لكم سعيكم. أنا شاب لي من العمر 24 سنة، أدرّس اللغة العربية في إحدى الجامعات الخاصة، وأهل بلادي أعاجم، لا أدرّس فصول البنات حذرا مما يخل بديني، إلا أن الجامعة طلبت مني بإصرار أن أدرّس فصلا نسائياً لمدة ثلاثة أيام فقط. كانت البنات كلهن محجبات والحمد لله، ولكن إليكم ما حصل: من بين الطالبات، أُعجبت بطالبةٍ واحدة رغما عني! لم أر وجهها فهي تغطي وجهها ولكني أُعجبتُ بها لأسبابٍ ثلاثة: 1ـ أنها محجبة متسترة، وتعمل بإرشاد الله المذكور في قوله سبحانه: (فلا تخضعن بالقول). 2ـ أني رأيت فيها الطالبة المجتهدة التي سعت كثيرا لتعلم العربية، فهي متفوقة على زميلاتها، وقد ظهر لي أنها طورت مهاراتها بكثرة القراءة في الكتب الإسلامية والعربية، وكم كنت أتمنى دائما أن أتزوج بفتاة تقية خلوقة فطنة، محبة للعلم والاستفادة والإفادة، ومجتمعنا لا تكاد تجد فيه مثل هذه النماذج، حتى إن أخواتي اللاتي يفقهن العربية لا يقرأن ما ينبغي عليهن قراءته. وأنا لا أفضل شيئا على الاجتهاد في طلب العلوم النافعة الدينية والدنيوية (وفقنا الله للعمل). 3ـ السبب الثالث الذي أوقعني في حب هذه الفتاة (غفر الله لي جرأتي) هو انجذابٌ روحيٌّ عجيبٌ نحوها لا أدري كيف أوضح لكم، لم أكن يوما ممن يتغنون بالهوى ويهيمون في غياهب العشق، ولكني بعد تدريسي لذلك الفصل شعرت بخوار وضعف أمام قلبي، إن قلبي يشتكي ويدعوني إلى التقدم إلى خطبتها، ولعل الأمر راجع إلى معنى حديث (الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف). وطبعا سأتأكد قبل خطبتها عما إذا كانت حسنة الوجه أو لا، ويكفيني منها أن تكون عادية الملامح. المشكلة أنني لست من ذوي الدخل العالي، وقد عزمت على دراسة الماجستير في إحدى الدول الإسلامية، فهل يمكنني أن أتواصل معها (مراسلةً) وأخبرها عن الموضوع؟ (طبعا الكلام سيكون في حدود الآداب والضوابط الشرعية). هل يمكنني أن أطلب منها أن تنتظر تقدمي لها؟ وأن لا تقبل يد غيري إن تقدم لها بعدي؟ أحيانا أفكر وأقول: لعلني مخطئ في كل هذا الأمر. هل سيستطيع قلبي أن يحب غير هذه الفتاة إن صرفت وجهي عنها؟ لا أدري. وجزاكم الله خيرا.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن أعجبته امرأة وتعلق قلبه بها، فدواء هذا التعلق هو الزواج، فعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم نر للمتحابين مثل النكاح. (رواه ابن ماجه)
ويجوز للرجل أن يخطب المرأة الرشيدة إلى نفسها، وإن كان الأولى أن يخطبها من وليها، وراجع الفتوى رقم: 197053.
وعليه؛ فيجوز أن تراسل تلك الفتاة لتعلمها برغبتك في زواجها وتطلب منها الانتظار حتى تقدر على مؤنة الزواج، لكن ذلك مشروط بأمن الفتنة والاقتصار على قدر الحاجة، وراجع الفتوى رقم: 1932.
والله أعلم.