عنوان الفتوى: حكم الاقتراض بالربا من أجل السكن
الأخ الكريم، أنا أبلغ من العمر ٤٦ عامًا، ولي زوجة و٣ أولاد، مقيم في نيوزلندا، وعلى الرغم من حاجتي للحصول على قرض منذ زمن بعيد فلم أطرق باب البنك في أشد الظروف قسوة، ولخوفي من الله وعلمي التام بحرمة الربا فلم أتجرأ على هذه المعصية، ولكني الآن واقع في مشكلة السكن، فلا أجد مكانًا أسكن فيه؛ لأن أصحاب البيوت يتشددون في عدد السكان، فلا أستطيع أن أسكن أنا وعائلتي لأن عددنا ٥ وهم يريدون ٢ أو٣ أفراد فقط، بل واضطررت للكذب عدة مرات بشأن عددنا للمؤجرين، وتعرضنا للطرد، وإذا تعاملنا مع شركات عقارية يجب علينا التوقيع على أوراق، وإذا اكتشفوا أننا كذبنا بشأن أي أمر نكون قد عرضنا أنفسنا للمساءلة القانونية، وربما الحبس باعتبار أنه تزوير، عداك عن الانتقائية والمزاجية لأصحاب البيوت في اختيار الساكنين، والتحكم في فترة السكن وقيمة الإيجار، وإعطاء فترة معينة وبعدها يجب إخلاء البيت، وعلى الرغم من سماعي عدة مرات بأن بعض الشيوخ أفتوا بجواز شراء البيت عن طريق البنك ولمرة واحدة فقط، فلم أفعلها، ولكني الآن واقع في هذه الورطة. أفيدوني بالله عليكم هل لاضطرارنا الآن يجوز ولمرة واحدة شراء بيت عن طريق البنك؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمسكن الذي يأوي إليه المرء من ضروراته المؤكدة، ومن لم يجد مالًا ليشتري به مسكنًا، وكان لا يقدر على الاستئجار نظرًا لقلة ما يحصل عليه من أجر مقابل عمله، أو لعدم رغبة المؤجرين في من كثر عياله، فلا مانع عند ذلك من الاقتراض بالربا لدفع تلك الحاجة المعتبرة، وقد قال تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ {الأنعام: 119}.
يقول العلماء: الضرورة هي أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر أو المشقة الشديدة بحيث يخاف حدوث ضرر أو أذى بالنفس أو بالعضو -أي عضو من أعضاء النفس- أو بالعرض أو بالعقل أو بالمال وتوابعها، ويتعين أو يباح عندئذ ارتكاب الحرام أو ترك الواجب أو تأخيره عن وقته دفعًا للضرر عنه في غالب ظنه ضمن قيود الشرع. انتهى من نظرية الضرورة الشرعية.
والله أعلم.