عنوان الفتوى: هل رفض أحد الورثة أخذ نصيبه يعتبر تنازلا منه عنه لغيره
توفي والدي سنة 1973م عن 42 عاما، وكان يعمل موظفا بإحدى الشركات، وترك زوجة وأربعة أولاد صغارا، ووالده، وترك لنا تركة عبارة عن منزل وضع يد به محلات مؤجرة للغير، وقطعة أرض فضاء وضع يد بها محلات مؤجرة للغير، وشقة تمليك نسكن بها، وبعد وفاته صرفت له الشركة مكافأة تم توزيعها على الورثة كلا بحسب نصيبه، فرفض جدي أن يأخذها، حسب رواية زوجته لنا، وأعطى المال لعمي الأكبر حيث كان المتصرف في الأمور، وقال له: حلفت يا ابني.. حد الله ما بيني وبينهم.. هذه فلوس عيال يتامى وليست لي دعوة بهم ـ واتفق عمي مع زوجة جدي أن يقوموا ببناء سقف لحجرتين بهذا المال داخل منزل العائلة للتوسعة على أفراد العائلة عند الحضور لزيارتهم. وظل هذا الوضع إلى أن توفي جدي عام 1994م وتوفي عمي بعده، فهل عدم أخذ جدي لنصيبه من المكافأة لنفسه وقوله ذلك يعتبر تنازلا منه لنا عن جميع حقوقه في ميراثه من ابنه؟.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن قول جدك: حلفت يا ابني.. حد الله ما بيني وبينهم.. هذه فلوس عيال يتامى وليست لي دعوة بهم ـ يدل على أنه لم يتنازل حقيقة عن حصته في الإرث، وإنما ظن أنه ليس له حق في ذلك المال، وأنه كله لأولاد الميت، فرفض أخذه، فإذا كان الأمر كذلك، فإن هذا لا يعتبر تنازلا عن حصته، وبالتالي، فإن حصته من المال المذكور تعتبر حقا لورثته إن وجدوا وإلا فلورثتهم، وإذا ثبت أن الجد قد تنازل فعلا لأحفاده عن حصته في الإرث، فإن تنازله يعتبر صحيحا، لأنه أهل للتصرف، وحكم التنازل حكم الهبة، كما أشرنا في الفتوى رقم: 121079.
ومن ثم، فمادامت تلك الهبة قد حيزت للأحفاد في حياة الجد، فإنها تصبح ملكا لهم.
والله أعلم.