عنوان الفتوى: تنازلت عن نصيبها من ميراث ابنها ثم توفيت فطالب الورثة بالمتنازل عنه
توفي أبي، فتنازلت أمه عن نصيبها من الميراث، والآن توفيت جدتي، وأعمامي يريدون احتساب ميراثها من أبي -الذي تنازلت عنه في حياتها- ضمن التركة، بحجة أنه لا وصية لوارث، رغم أنها تنازلت عنه في حياتها، فما رأي الدِّين؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:
فتنازل جدتك عن نصيبها، إن كنت تعني به أنها أوصت به لأحد بعد مماتها، ولم تقصد أنها وهبته في حياتها، فهذه تعتبر وصية، وينظر في الموصى له هل هو من الورثة أم لا؟ كما ينظر أيضًا في مقدار ما تنازلت به هل هو يزيد عن ثلث التركة أم لا؟:
فإن كان من أوصت له بنصيبها ليس من الورثة، وكان ما أوصت له به لا يزيد عن ثلث تركتها، فإن الوصية ماضية، وليس لورثتها ردها.
وإن كان يزيد على ثلث التركة، مضى منها مقدار الثلث فقط، وللورثة الحق في إبطال ما زاد عن الثلث.
وإن كان من أوصت له من جملة الورثة، فإن الوصية للوارث ممنوعة شرعًا، ولا تمضي إلا برضا بقية الورثة، على ما فصلناه في الفتوى رقم: 121878، والفتوى رقم: 170967.
وإن كنت تعني بقولك: "تنازلت"، أنها وهبت وأعطت في حياتها، وليس أوصت له بعد مماتها، فإنه يجري على هذا التنازل حكم الهبة، ولا يخلو تنازلها من أحوال:
أولها: أن تكون تنازلت وهي في كامل أهلية التصرف، بأن تكون عاقلة، وفي غير مرض مخوف، فإذا استلم الشخص المتنازل له، نصيبها حينئذ، وصار يتصرف فيه تصرف المالك، ففي هذه الحال تكون الهبة قد تمت، وليس من حق ورثتها أن يطالبوا بما تنازلت عنه؛ لأنه خرج عن ملكها، وراجعي للفائدة الفتوى رقم: 94327.
ثانيها: أن تكون تنازلت دون أن يكون لديها أهلية للتصرف، بأن كانت قد تغير عقلها لكبر سنها مثلًا، وفي هذه الحال لا عبرة بتنازلها؛ لعدم أهليتها للعطية، ولورثتها الحق في المطالبة بنصيبها من الميراث.
ثالثها: أن تكون تنازلت وهي عاقلة، ولكنها في مرض مخوف، وهذا التنازل يعتبر وصية؛ لأن الهبة في المرض المخوف، تأخذ حكم الوصية، قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم، أن حكم الهبات في المرض الذي يموت فيه الواهب، حكم الوصايا، هذا مذهب المديني، والشافعي، والكوفي. انتهى.
وإذا كانت العطية هنا وصيةً، جرى فيها ما ذكرناه أولًا من إمضائها إن كانت لغير وارث بما لا يزيد على الثلث، وردها إن كانت لوارث.
وهذا كله إن ثبت أنها تنازلت -سواء كان تنازلها وصية، أم هبة- وليس مجرد دعوى منكم أنها تنازلت.
وعند الاختلاف لا بد من رفع الأمر للمحكمة الشرعية -إن كانت-، أو مشافهة من يصلح للقضاء من أهل العلم، حتى تسمع حجة جميع الأطراف.
والله أعلم.