عنوان الفتوى: حكم انتفاع الورثة بميراث مشتمل على فوائد ربوية

مدة قراءة السؤال : 3 دقائق

توفي والدي منذ أكثر من سنتين، وكان يملك مكتبا للصرافة بالإضافة إلى شراكته معي ومع بعض إخوتي في شركة سياحة وسفر، وقد تبين لي بعد وفاته، ومن خلال بعض الوثائق وشهادة من أثق بهم أن الوالد كان يقوم بإقراض أحد التجار الكبار مبالغ مالية كبيرة من خلال بيعه الدولار بشيكات آجلة بالدينار الأردني ليوم واحد أو يومين، فعلى سبيل المثال يتم تسليم التاجر 100 ألف دولار اليوم مقابل شيك بـ 71 ألف دينار، ويستحق الشيك بعد يوم أو يومين فقط، وفي أغلب الحالات كان التاجر يطلب تأجيل صرف الشيك مقابل إبدال الشيك بشيك آخر بقيمة أعلى ومدة أطول، وكانت الوالد يوافق على ذلك إلى أن أصبحت هذه العملية شبه دورية بين الطرفين، بل وأصبحت بدون شيكات وبدون توثيق، وكانت تتم بين الفترة والأخرى عمليات مقاصة بين الطرفين إما بالدفع النقدي لكامل الديون المستحقة وفوائدها أو بالتنازل عن أموال عينية ـ من الأراضي والسيارات ـ علما بأن التاجر قد تدهورت أوضاعه المالية بعد الأزمة العالمية، وتعرض للخسارة وتراكمت عليه الديون بحيث أعرض الكثير من التجار والبنوك التجارية والإسلامية عن التعامل معه بسبب ذلك إلا أنه استمر في التعامل حسب الصورة أعلاه مع والدي بشكل أكبر، وبعد وفاة والدي انحصرت قيمة الدين الذي في ذمة التاجر لوالدي بمبلغ يقارب 100 ألف دينار سدد منها النصف تقريبا وهو عاجز حاليا عن سداد الباقي، وسؤالي هو: كيف أستطيع أن أبرئ ذمة والدي من الربا الذي اكتسبه كفوائد من التاجر، علما بأن التاجر ومحاسبه والعاملين مع والدي لم يستطيعوا حصر قيمة هذه الفوائد، وبعد جهد جهيد ومحاولات تقريبية توصلت إلى قناعة بأن الفوائد قد تصل إلى مبلغ يقارب نصف مليون دينار، وهذا التقدير قد تكون نسبة صحته أقل من 60% لقيمة الفوائد التي أخذها والدي من التاجر؟ وهل يجب علي أن أعيد كامل هذه القيمة للتاجر رغم عدم تأكدي من القيمة الحقيقة للفوائد؟ أم الواجب علي أن أتصدق بهذه الأموال في وجوه الخير العامة؟ وهل يجب علي أن آخذ موافقة جميع الورثه على ذلك؟ أم يحق لي أن أتصرف بشكل منفرد؟ علما بأن بعض الورثة يعلم عن الموضوع ويوافقني عليه، والبعض الآخر لا يعلم ولا أتوقع أن يوافق، وجميع الأموال التي كانت مسجلة باسم والدي قد تم توزيعها، باستثناء قطعة أرض سجلها باسمي، وكانت نتيجة لعملية مقاصة أخيرة بينه وبين التاجر الذي ذكرته، وكان الوالد قبل وفاته قد فوضني ووكلني بشكل عام بتوزيع الحقوق على أصحابها من الورثة دون الإشارة إلى التاجر أو غيره، وهل مسامحة التاجر لوالدي وإبراؤه لذمته من كل ما استلمه منه من فوائد مقابل تنازلنا عن قيمة الدين المتبقي في ذمته والبالغ 50 ألف دينار تقريبا يبرئ ذمة والدي؟. وجزاكم الله كل خير.

مدة قراءة الإجابة : دقيقتان

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اختلف أهل العلم فيمن اكتسب مالا حراما ثم مات، هل يطيب هذا المال لورثته بموته أم لا؟ والذي عليه جمهور أهل العلم ـ وهو المفتى به عندنا ـ أنه لا يطيب لهم، ويجب على الورثة رده إلى مالكه إن علم هو أو ورثته، وإلا تصدقوا به عن صاحبه، وإن جهلوا قدر الحرام اجتهدوا في تقديره بحسب غلبة ظنهم، وذهب بعض أهل العلم إلى أن المال الحرام بسبب طريقة كسبه لا لذاته، مثل المأخوذ عن طريق الربا، يكون محرما على مكتسبه فقط، ولا حرج على ورثته من بعده فيه، وعلى هذا القول فلا يجب على الورثة إخراج قدر الفوائد الربوية من التركة، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 255337.

ولمراعاة هذا الخلاف يلزم السائل ألا يتصرف في تركة أبيه دون الرجوع إلى باقي الورثة وإعلامهم بحقيقة الحال، فإن اتفقوا على إخراج قدر المال الحرام فبها ونعمت، وإلا فالسائل إن كان يعتقد حرمة وراثة المال الحرام كما هو مذهب الجمهور، فيسعه ـ إن شاء الله ـ أن يخرج من نصيبه الشرعي ما يتعلق به من قدر المال الحرام، وذلك بحسب نسبة استحقاقه في الإرث، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 147983.

وأما ما يتعلق بتبرئة ذمة الوالد، فليس في وسعكم إلا أن تستغفروا له وتدعوا الله تعالى أن يعفو عنه وأن يرحمه، وأن تنفعوه بما تستطيعون من الأعمال الصالحة، كالصدقات الجارية والحج والعمرة عنه، وإن قمتم مع ذلك برد الفوائد الربوية لأصحابها كان أخف لحسابه وأقرب إلى العفو والمغفرة.

والله أعلم. 

شارك الفتوى

أسئلة متعلقة أخري
مات عن زوجة وثلاث بنات وشقيق وأخوين لأم وأخت لأب
توفي عن زوجة وابن وثلاث بنات
توفي عن أب وأم وجد وعم شقيق وأخت شقيقة ولأب
لا ترث الأخت الشقيقة بوجود الابن
أخذ الزوجة راتب زوجها التقاعدي عن طريق بنك ربوي
توفيت عن أب وأمّ وزوج وأربع بنات وخمسة أبناء
ضوابط جواز اقتطاع الورثة من الميراث لجعله في ثواب الميت