عنوان الفتوى:
أرغب في طرح سؤالي عليكم، الذي يكاد أن يفقدني عقلي. أولا: أنا شاب أبلغ من العمر 25 عاما، وعندما كنت صغيرا، عمري قرابة 6 سنين، وجدت نفسي أمارس العادة السرية دون علمي بها، وذلك بفرك العضو الذكري على الأرض، وأدمنتها مدة طويلة من العمر، قرابة 18 سنة. عشت طفولة قاسية، بسبب ظلم أحد أقاربي لي، فقد كان يضربني، ويهينني، ويمنعني حتى من الخروج كباقي الأطفال حتى بلغ عمري 17 عاما، وبسبب هذه الضغوطات تعلمت التدخين، وأدمنته في هذا العمر، وأصبحت أقترف المعاصي والذنوب من العادة السرية، والأفلام الإباحية، وعدم الصيام، والتحدث مع الفتيات. بقيت هكذا 6 سنوات، وقررت أن أجد طريقه للتوبة عن المعاصي، فقررت أن أتزوج، وفعلا تزوجت من فتاة كنت أكلمها وأخرج معها؛ لأني نويت أن أكفر عن ذنوبي معها، وأعيش في الحلال. وبعد الزواج هجرتني الفتاة، فتحطمت، وعدت كما كنت. وفي أحد الأيام كلمني صديق لي، قال لي تعال لي، لدي، حل لك ينسيك همك، وأعطاني سيجارة حشيش. عندما دخنتها شعرت أني أموت، وعشت أشد أيام حياتي رعبا، وكانت السيجارة قد سببت لي مرضا نفسيا: مرض الخوف والقلق، والوسواس القهري، وكانت أيضا سبب توبة لي. مشكلتي الآن أني كلما أردت أن أصوم، أصاب بمشاكل في الجهاز الهضمي، وتزداد مخاوفي ووساوسي، وأعيش لحظات صعبة، حتى إنني لا أستطيع الأكل جيدا، وأصاب بالإسهال والاكتئاب. ماذا أفعل لقد تبت، لكني لا أستطيع المضي قدما بسبب هذا المرض، يصعب علي الصوم، ويسبب لي مشاكل. هل يجوز لي أن أفطر وأقضي عندما يتحسن المرض، أم أدفع فدية؟ وسؤالي الثاني: بعد توبتي التزمت بالصلاة، والحمد لله، لكن الوسواس القهري يوهمني أن وضوئي ناقص، وأني نسيت ركعة، وأنه يجب علي أن أسجد سجود سهو. فماذا أفعل؟ وأخيرا هل توبتي تقبل بعد كل الأشياء السيئة التي فعلتها سابقا؟ وشكرا لكم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فاعلم أولا أن باب التوبة مفتوح، لا يغلق في وجه أحد حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا تبت توبة صحيحة صادقة، مستوفية لشروطها وأركانها من الإقلاع عن الذنوب، والعزم على عدم معاودتها، والندم على ما اقترفته منها، فإن الله تعالى يتوب عليك، وترجع من ذنوبك كمن لم يذنب، كما قال صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. رواه ابن ماجه.
وأما الوسوسة، فعلاجها أن تعرض عنها، وأن لا تلتفت إليها، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 51601.
فإذا شككت هل نقصت ركنا أو لا؟ وهل غسلت عضوا أو لا؟ فلا تلتفت إلى هذا الشك، ولا تلق له بالا.
وأما مرضك، فنسأل الله لك العافية، والواجب عليك قضاء ما أفطرته من أيام في رمضان، ويجوز لك تأخير القضاء بسبب المرض؛ لأن المرض إذا كان يبيح الفطر في رمضان، فتأخير القضاء أولى، وحد المرض المبيح للفطر، قد بيناه في الفتوى رقم: 126657.
والله أعلم.