عنوان الفتوى: للمرأة طلب الطلاق إذا أصر الزوج على عدم الإنجاب
أخي الفاضل: لقد عشت حياة صعبة جداً، فمنذ أن بلغت الثالثة عشرة وأنا أعاني، فقد خُطبت من قريب لأمي، وتزوجته، وأنا في الخامسة عشرة، واكتشفت بعد ذلك أنه يشرب، ويعاشر النساء، وصبرت، وتحملت، واكتشفت أيضاً أنه عقيم، ولم يخبرنا بذلك، فصبرت أيضاً، وانشغلت بدراستي حتى وصلت للمرحلة الجامعية، فطلبت الطلاق، وحصلت عليه، ولكن بعد تعب، وقبل أن أتم السنة تقدم لخطبتي رجل ذو منصبٍ كبير جداً، وذو دينٍ وخلقٍ، بشهادة الجميع، ويكبرني بعشر سنوات، المهم قبلت الزواج منه، وكنت الزوجة الثانية له، وسبب زواجه مني هو انشغال زوجته بأطفالها الأربعة ووظيفتها، ومن هنا بدأت رحلة معاناتي الثانية، فقد اكتشفت أنه يريدني للمتعة فقط، ولا يريد أن ينجب مني أطفالاً،ففي كل مرة يختلق عذراً، مع العلم بأن قلبي يتقطع شوقاً باليوم ألف مرة على طفل ألاعبه، حاولت معه مراراً وتكراراً، وبجميع الوسائل، ولكن دون جدوى، (يقول لي: في ما بعد إن شاء لله)، مع العلم بأن لي مبيضاً واحداً فقط، أي أن فرصتي بالإنجاب تقل كلما تقدم بي العمر، ولكنه للأسف يقول بكل وقاحة: (أفضل لي، فأنا أريدك عقيمة)، فبدأت أشعر بالظلم، وفقدت معه الإحساس بالأمان، وكثرت مشاكلنا، بالرغم من أني أحبه جداً، وأنا إنسانة صبورة، ومطيعة إلي أقصى درجة، لكن هذا لم يزده إلا ظلماً، صبرت ثم صبرت، وأخيراً التجأت إلى الدعاء، وفي شهرين أتتني الإجابة سريعاً من عند أكرم الأكرمين، وحَملتُ بمعجزة ربانية، إذ أنه يعزل وأنا ليس لدي بويضات كبيرة ولكنها قدرة الله، فرحت، بل كدت أطير من الفرح، فرحت جداً، أخيراً بعد صبر طويل بعد ثماني سنوات مع الأول، وأربع سنوات مع الثاني، وازداد تعلقي بزوجي، واهتمامي به أكثر من ذي قبل بأضعاف مضاعفة؛ حتى لا يشعر بالغيرة؛ وحتى يحبه أيضاً، ولكن والحمد لله على كل حال، لم تكتمل فرحتي فبعد عشرة أيام من فرحتي أسقطت، حمدت الله كثيراً، ولازلت أحمده، لكنني أشك أن زوجي هو الفاعل،ولكن حسبي الله على كل ظالم، قاومت شكوكي، وحاولت أن أنتصر عليها، فقد وعدني بأنه سوف يعوضني بأحسن منه، ولكنه أخلف وعده كالعادة، وبدأ يعزل مرة أخرى، ولكن بحرص أكبر لدرجة تثير جنوني وتشعرني بالإهانة, ماذا أفعل؟ أنا فتاة جامعية على درجة كبيرة من الجمال، بنت قبائل، ولكن مستوانا الاجتماعي أقل منه بكثير، وأنا أحبه بالرغم من ظلمه وعدم عدله بيني وبين زوجته في أمور كثيرة، ولكنني خائفة جداً من أن يطلقني بعد أن يمر بي الزمن، فهل ألحق نفسي وأطلب الطلاق؟ أم أصبر؟ أم ماذا؟ مع العلم بأن عمري الآن ثمانية وعشرون عاماً، أنقذني، الله ينقذك من حر جهنم ويفرج كربتك يا رب، فأنا فعلاً حائرة، واعذرني على الإطالة.هل له حق في ذلك يا أستاذي الفاضل بأن يسقط جنيني ويحرمني من الإنجاب إذا كان تزوجني وهو مضمر نية الطلاق بدون تحديد المدة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وجزاك الله خيرا.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد أحسنت في مراعاة حق الزوج في الطاعة وحسن العشرة، وننصحك بأن تحاولي إقناع زوجك بتوقان نفسك إلى الإنجاب، واختاري أفضل الأوقات وأنسب الأحوال لمحادثته في هذا الأمر، فلعل الله تعالى يلين قلبه ويرضى بالإنجاب، وأخبريه بأنه لا يجوز للرجل أن يعزل عن زوجته إلا بإذنها، وأنه بفعله ذلك بغير رضاك يقترف إثماً متكرراً، يوجب فسقه وجرح عدالته، فليحذر عقاب الله وغضبه، فإن استجاب زوجك فالحمد لله، وإلا فيجوز لك طلب الطلاق دفعاً لهذا الضرر عن نفسك كما سبق أن بينا في الفتوى رقم: 28106، والفتوى رقم: 31369.
وننبهك إلى أمر ألا وهو أن اتهامك لزوجك بأنه السبب في إسقاط الجنين لا يجوز ما لم تكن هنالك بينة، وذلك لأن الأصل براءة الذمة، وقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ (الحجرات: من الآية12)
والله أعلم.