عنوان الفتوى: لا تعارض بين كون الله عدلا وبين مغفرته للذنوب

مدة قراءة السؤال : دقيقة واحدة

كيف نوفق بين أن الله يغفر الذنوب و بين أنه عدل؟

مدة قراءة الإجابة : دقيقتان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإنه لا تعارض بين كون الله عدلا وبين مغفرة الذنوب، فإن المغفرة تفضل منه سبحانه وهو فوق العدل، وهو سبحانه لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه عذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيراً لهم من أعمالهم، كما ثبت في الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود. وإن  كنت تقصد كلام القدرية من المعتزلة القائلين أن الله إن عذب واحداً من العصاة عذب الجميع، وإن غفر لواحد  غفر للجميع، ورأوا أن المغفرة للبعض وتعذيب البعض ظلم. فهذا القول باطل عقلاً ونقلا. أما عقلاً فإن الواحد من ملوك الأرض لو رفع إليه رجلان مخطئان فعاقب أحدهما وتجاوز عن الآخر لا يعتبر ظالما لمن عاقبه لأنه لم ينقصه شيئا من حقه وإنما تفضل على الآخر. وأما شرعاً فقال الله تعالى: فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير ٌ{البقرة: 284}، وقال تعالى: يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ {العنكبوت:21}، قال الإمام القرطبي: يعذب من يشاء: أي بعدله، ويرحم من يشاء: أي بفضله. قال ابن كثير: أي هو الحاكم المتصرف الذي يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد لا معقب لحكمه ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون، فله الخلق والأمر مهما فعل فعدل، لأنه الملك الذي لا يظلم مثقال ذرة. اهـ. وقال تعالى: لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ {الانبياء:23}.

والله أعلم.  

شارك الفتوى

أسئلة متعلقة أخري
شبهة حول مسألة القضاء والقدر والرد عليها
فعل العبد مخلوق لله تبارك وتعالى والعبد مؤاخذ عليه
حكمة المفاوتة بين أحوال الخلق
لا تنافي بين كون المقادير كلها بتقدير الله وأن ما أصاب العبد من الشرور فهو بسبب منه
الحكمة في جعل الدنيا دار ابتلاء لا دار جنة ونعيم
الرد على شبهات حول خلق الإنسان وتعذيبه وتركيب الشهوة فيه وتسليط الشيطان عليه
الحكمة من خلق الخنثى