عنوان الفتوى: حكم إنشاء مركز اتصالات في بلد غير مسلم
بسم الله الرحمن الرحيمالأخوة الأعزاء في الشبكة الإسلامية ...أنا شاب مسلم أقيم في بلد غير مسلم، وكما تعلمون فإن معيشة المسلم في غير بلاد الإسلام يترتب عليها ضرورة التحقق والاستيضاح وأخذ رأي أهل العلم أمثالكم، لمعرفة ما هو حلال وما هو حرام، خاصة في قضايا الرزق والاكتساب. فهناك الكثير من الأماكن التي يكون العمل في الغالبية العظمى منها حلالاً كونها أنشئت في بلد مسلم، كالمطاعم، والمقاهي، والمصانع..غير أن العكس يحدث في حال كانت في بلد غير مسلم، حيث تقوم المطاعم ببيع اللحم المذبوح بطريقة غير شرعية، وكذلك بيع لحم الخنزير. أما المقاهي فإنها تقدم الخمر. والمصانع منها ما يصنع أواني الخمر، وغيرها يعلب لحم الخنزير...الخ الخ.وعندما وجدت أن هناك صعوبة ملحوظة في تأمين مصدر رزق حلال، فقد ارتأيت أن أقوم بإنشاء مشروع صغير، أكون أنا مالكه، وبالتالي أضمن أن مدخولي حلال طيب بإذن الله..متقين الله ما استطعنا.ومن بين الاختيارت المتاحة أمامي إنشاء ما يسمى بدكان اتصالات هاتفية أو مركز اتصالات هاتفية ... ولاشك أن مثل هذه الفكرة مألوفة لديكم فهي تنبني على أن أقوم بتأمين محل أزوده بأجهزة الهاتف وخطوطها ويقوم الزبائن باستخدامها ودفع أجور المكالمات. 1ـ كون هذا المركز سيقام في بلد غير مسلم، ومعظم الزبائن سيكونون من غيرالمسلمين، فإن هذا يعني أن هناك احتمالية عالية لأن تجري كثير من المكالمات بين الجنسين غير المحارم.2ـ مرة أخرى وكون هذا المركز سيكون في بلد غير مسلم فإنني لا أتوقع التحلي بأخلاق الإسلام ,,من قبل الزبائن،، أثناء المكالمات فالمكالمات قد تشتمل على النميمة ، والكلام الذي لا يرضي الله.. خاصة إذا جرت بين الجنسين الغير محارم.3ـ وكون المركز سيكون في غير بلاد الإسلام، فإنه سوف لن يكون لدي أي مقدرة ولا بأي شكل كان على نصح الزبائن وإرشادهم للمعروف ونهيهم عن المنكر.الأمور التي تشجعني لاختيار هذه الفكرة كمصدر لرزقي.. 1ـ كون معظم الزبائن سيكونون من المغتربين، ومعظم المكالمات التي ستجرى ستكون في الغالب من باب صلة الرحم، وما سيتحقق عنها من عمل خير، حيث سأكون قد عاونت الناس بشكل أو بآخر على صلة أرحامهم، خاصة إذا أخذنا بعين الإعتبار أن بعض الزبائن سيكونون من المسلمين أنفسهم.2ـ ليس من المعقول أن تكون جميع المكالمات من باب النميمة ومعصية الله، حيث إنني أرى أن المغتربين غالبا يستعملون الهاتف للاتصال بذويهم للاطمئنان عليهم و
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالغالب أن المتصلين من مراكز الاتصالات العامة لا يتطرقون في كلامهم إلا إلى ما يتم به قضاء مصالحهم أو الاطمئان على ذويهم، وما شذ عن ذلك فلا حكم له، لأن الحكم للغالب لا للنادر، لكن إذا عُلم أن أحداً يستخدم أحد هواتف المركز في كلام محرم، وجب منعه وعدم السماح له بذلك، لقوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ.. {آل عمران: 110}.
وقوله: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ.. {المائدة: 2}.
وبناء على ذلك، فلا مانع من إنشاء هذا المركز ما دام الغالب على الظن أنه لا يستخدم في محرم، مع القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على قدر الاستطاعة، وللفائدة راجع الفتوى رقم: 2007.
والله أعلم.