عنوان الفتوى: الغش في التقرير الطبي للحصول على الوظيفة
أرجو منكم التمعن في هذا
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالغش والخديعة خلقان محرمان مذمومان لا يتصف بهما المؤمن الذي يخاف ربه ولا ينبغي له أن يزاولهما أصلاً، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من غشنا فليس منا. أخرجه مسلم عن أبي هريرة وأخرج عنه أيضاً: من غش فليس مني. وأخرج الطبراني أيضاً: من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار.
وهذا يعم كل غش وكل خديعة وكل مكر في أي مجال كان، وفي حق أي شخص كما يتبين من ألفاظ الحديث، ومما يزيد هذه الأخلاق قبحا أنها من صفات المنافقين المميزة لهم، كما قال الله تعالى: يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ {البقرة:9}.
والواجب عليك الآن هو التوبة النصوح مما مضى، وعقد العزم على ألا تعود إليه في المستقبل، فالله تعالى يقبل توبة التائبين، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، فإذا تبت إلى الله تعالى وتابعت عملك بالطريقة الصحيحة وتطبيق ما اتفقت عليه مع الوزارة وكنت حقاً تأتي بالعمل المطلوب منك دون نقص فما نتج عن العمل بها من المال حلال إن شاء الله تعالى إذا سلم من الموانع الأخرى، ولا يؤثر عليه الغش الذي سبقت التوبة النصوح منه.
وننبه السائل إلى أن مجرد الحصول على عمل لا يعد ضرورة مبيحة لارتكاب المحرم، ولكن الضرورة هي ما يغلب على الظن وقوع المرء بسببه في الهلكة، أو أن تلحقه بسببه مشقة لا تحتمل، أو لا يتمكن المرء معها من تحقيق الحد الأدنى من حياة الفقراء، والضرورة تقدر بقدرها، قال الله تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ {الأنعام:119}، وقال الله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ . {البقرة:173}، وراجع الفتوى رقم: 8731.
والله أعلم.