عنوان الفتوى: حكم الإنفاق من التركة قبل التقسيم
توفي أبي رحمه الله في حادث سيارة وكان السائق أخي وهو إنسان ملتزم وبسبب خروج سيطرته على السيارة لخلل ما حصل انقلاب للسيارة نجى الله إخواني الاثنين وتوفي أبي،
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنسأل الله تعالى أن يرحم والدكم ويغفر له ويبارك في أبنائه، وإذا كان أخوك (السائق) قد أخذ بأسباب السلامة للسيارة ولم يخالف ما يقتضي ذلك من قوانين السير وحصل ما حصل بعد ذلك فإنه لا شيء عليه، أما إذا كان قد قصر في اتخاذ بعض أسباب السلامة، أو وقع منه شيء من الإهمال والتقصير كمجاوزة السرعة المسموح بها وعدم تفقده العجلات والسياقة أثناء النعاس، فإن عليه الكفارة وهي هنا (في قتل الخطأ) عتق رقبة مؤمنة إن وجدت، وإلا فصيام شهرين متتابعين، وعليه الدية وهي على عاقلته وهو كفرد منهم يدفع منها ما يدفعه الفرد، ولا يرث من الدية بل تكون لبقية الورثة غيره، ولتفاصيل ذلك وأدلته وأقوال أهل العلم فيه نرجو أن تطلعي على الفتوى رقم: 27271.
وبخصوص تقسيم التركة فإنه لا داعي لتأخير التقسيم وخاصة أن بعض الورثة لم يبلغ، وعلى الأم أن تقتنع بذلك ولتعلم أنه في مصلحة الصغار، ولا يتنافى أيضاً مع مصلحة الكبار، والطريق الأسلم لذلك أن تذهبوا إلى القاضي الشرعي ليقوم بإحصاء التركة وحصر الورثة ليقسمها بينهم قسمة شرعية.... ويجعل نصيب من لم يبلغ تحت يد أمينة رشيدة... تنميه له وتنفق عليه منه بالمعروف، فإذا بلغ راشداً سلمه إياه وأشهد على ذلك، كما جاء في كتاب الله عز وجل.
وبخصوص السيارة التي اشتريتم لأخيكم بعد وفاة الأب من التركة فإن ثمنها يعتبر جزءاً من التركة ويجب أن ترد إلى عموم التركة، وتُقوَّم الأسهم والعقارات والأراضي... وحتى المقتنيات الشخصية للوالد، فإذا علم إجمالي التركة بعد حصرها وتقويمها... قسمت على الورثة كما يلي:
للزوجة الثمن فرضاً؛ كما قال الله تعالى: فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم {النساء:12}، والباقي بعد فرض الزوجة يقسم بين الأبناء والبنات للذكر منهم ضعف نصيب الأنثى، كما قال الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ {النساء:11}.
وأما أكل مال اليتيم فإنه من أكبر الكبائر وأعظم الذنوب، قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا {النساء:10}، وما أنفقتم من التركة وصرفتم في حوائجكم العادية بالمعروف قبل تقسيمها لا يعتبر من أكل أموال اليتامى، أما إذا تعدى ذلك المعروف أو صرف أحد الورثة شيئاً من التركة في خاصة نفسه فإن عليه أن يرده إلى عموم التركة أو يعتبره ديناً في ذمته، فإذا قسمت التركة خصمه من نصيبه، إلا إذا سامحه الورثة البالغون فيكون ذلك في نصيبهم دون القاصرين، وللمزيد من التفصيل والفائدة من أقوال أهل العلم نرجو الاطلاع على الفتاوى ذات الأرقام التالية: 6051، 23531، 49698، 58993، 59737، 10970.
والله أعلم.